المتقدّمة ، وهو مصدر سمي به المفعول للمبالغة وقيل فعال بمعنى المفعول كاللباس ، ثم
شرح
الأنسب على هذا وعد به ، ولما لم يكن هذا الجواب مختارا أخره وإن اقتضى ترتيب البحث تقديمه بأن يقال ليس ذلك إشارة إلى ألم وإن حمل عليه فهو في حكم البعيد لجعل بعد ذكره في العدة بمنزلة بعده نفسه ، وقيل : جعل كالمحسوس بناء على صدق الوعد والموعود إذا حمل على ما في التوراة والإنجيل ، وهو القرآن فلا يصح حينئذ أن يكون ذلك الكتاب خبرا لا لم ، لكونه جزأه لا هو إلّا أن يراد بألم القرآن كله أو يجعل موعودا في ضمن كله ، أو يجعل مبالغة كانت الرجل علما ، وإذا حمل على الموعود الآخر صح ، وفيه نظر ، لأنّ الموعود هو النبيّ عليه الصلاة والسلام لا الأنبياء السابقون ، وإنما هم مبشرون أو واعدون لتبليغهم الوعد فالجمع على كل حال للنبيّ عليه الصلاة والسلام وأمّته ثم إنّ كلام المصنّف رحمه اللّه مخالف للكشاف ، لأنه جعل الوعد توجيها للبعد والمصنّف رحمه اللّه جعله توجيها للتذكير ، ولم يخصه بالوصفية والمصنّف خصه ، ولا يخفى أنّ مسلك العلامة أظهر ، فلا وجه للعدول عنه . قوله : ( وهو مصدر إلخ ) فهو كالخطاب سمي به المكتوب كالضرب بمعنى المضروب جعل لكمال تعلقه به كأنه عينه للمبالغة قال الراغب : الكتب ضم أديم إلى أديم بالخياطة يقال : كتبت السقاء وفي المتعارف ضم الحروف بعضها إلى بعض ، والأصل في الكتابة النظم بالخط ، وقد يقال ذلك للمضموم بعضه إلى بعض باللفظ لكن قد يستعار كل واحد للآخر ، ولذا سمي كتاب اللّه وإن لم يكن كتابا والكتاب في الأصل مصدر ثم سمي المكتوب كتابا ، والمكتوب فيه كالكتاب في الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيها اه ، وهو مأخذ المصنّف رحمه اللّه وحاصله أنّ أصل حقيقته في اللغة مطلق الضم ، ثم خص بفرد منه وهو ضم الحروف بعضها إلى بعض في الخط ، وصار حقيقة فيه لغة أيضا ، ثم شاع في عرف اللغة إطلاقه على الخط والصحيفة المكتوب فيها ، فلا يسمى قبل الكتابة كتابا وليس هذا مجازا من إطلاق الحال على المحل فمن نقل عن الراغب ما اعترض به على المصنّف رحمه اللّه لم يصب . قوله : ( وقيل فعال بمعنى المفعول إلخ ) هو على هذا التقدير وما قبله بمعنى المكتوب خطا إلّا أنه على الأوّل مجاز وعلى هذا حقيقة ، ثم عبر به عن المنظوم عبارة قبل أن تنضم حروفه التي يتألف منها في الخط تسمية له بما يؤول إليه مع المناسبة ، والانضمام الاجتماع لانضمام الحروف لفظا أو خطا ، ولا وجه لما قيل من أنه فيهما مجاز غير أنّ التجوّز في الأوّل في الإسناد وفي الثاني في تفسير الكلمة . وقوله : ( وأصل الكتب الجمع ) بيان للعلاقة بين الكتاب والعبارة في ضمن بيان ما وضع له أو لا ، والأصل له معان في اللغة فيكون بمعنى ما يبني عليه غيره ، وبمعنى المحتاج إليه كما في المحصول ، وبمعنى ما يستند تحقق الشيء إليه كما في المنتهى ، وما منه الشيء ومنشؤه ، والمراد هنا الأخير وله في الاصطلاح أيضا معان الدليل والراجح والقاعدة الكلية والصورة المقيس عليها وقوله ومنه الكتيبة هي الجيش ، أو جماعة الخيل المغيرة من مائة لألف ، وفصله بقوله منه على عادة أهل اللغة في بيان ما يؤخذ من الأصل لمناسبة معنوية وإن لم تكن ظاهرة .