تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
. . .
شرح
الوجود كما قيل ، وليس المراد أنه لفظ من قبيل الأعراض السيالة الغير القارّة فكل ما وجد منه اضمحل ، وتلاشى وصار متقضيا غائبا عن الحس وما هو كذلك في حكم البعيد كما توهمه بعضهم ، فإنّ هذا ناشئ من عدم فهم المراد ، وسيأتي توضيحه وأنه لا يختص بالألفاظ بل يجري فيها ، وفي المعاني والأجسام القارّة ألا ترى تمثيل العلامة لهذا بقوله تعالى :لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ[ سورة البقرة ، الآية : 68 ] فافهم ترشد والثاني أنه لما وصل من المرسل إلى المرسل إليه وقع في حدّ البعد كما تقول لصاحبك ، وقد أعطيته شيئا احتفظ بذلك وهذا أمر مطرد في العرف أيضا واعترض عليه بأنه قبل الوصول إلى المرسل إليه كان كذلك . وأجيب بأنّ المتكلم إذا ألف كلاما ليلقيه إلى غيره فربما لاحظ في تركيبه وصوله إليه وبنى كلامه عليه ، وقيل : لم يرد بالمرسل إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بل من وصل إليه حال إيجاده بمنزلة السامع لكلامك كملك الوحي ، وردّ بأنه مخالف لما يفهم من العبارة ، وأيضا إن أراد باللفظ الذي وصل للسامع لفظ ألم ، فذلك ليس إشارة إليه وإن أراد لفظ جميع السور أو المنزل فقبل أن يصل إليه الجميع كان ذلك على حاله كذا قال قدّس سرّه تبعا للفاضل المحقق ، ثم قال : ذكر بعضهم إنّ السؤال مخصوص بكون ألم اسما للسورة ، وهو عام ويؤيده قوله أي ذلك الكتاب المنزل هو الكتاب الكامل ونحوه ، ويمكن أن يقال لما كان مجموع المنزل مرموزا إليه غير مصرح به كالسورة نزل لذلك منزلة البعيد أيضا ، ثم إنّ اسم الإشارة موضوع للمشار إليه إشارة حسية ، ولا يستعمل في غيره إلّا بتنزيله منزلته كما قال السكاكيّ المشار إليه باسم الإشارة امّا مدرك بالبصر أو منزل منزلته ، فذلك إن كان إشارة إلى ألم فمدلوله سواء كان اسما للسورة ، أو رمزا لجملة المنزل ليس مبصرا بل منزل منزلته ، فإن نظر إلى ابتداء نزوله كان كمعنى حاضر يجعل كالمشاهد لذكره ، وفي حكم البعيد لزوال ذكره وتقضيه ، وإن نظر إلى أنه لم ينزل بتمامه كان كغائب ضمير يجعل كالمشاهد البعيد لما ذكر ، وجاز أن تعلل مشاهدته بالذكر وبعده بتقدير وصوله إلى المرسل إليه ووقوعه في حال البعد ، وقد توهم بعضهم أنّ المشار إليه إذا كان مذكورا مع اسم الإشارة صفة له لم يلزم أن يكون محسوسا فضلا عن أن يكون مشاهدا فلا حاجة لتأويله ، وليس بشيء لأنّ المعتبر هنا الإشارة الحسية التي لا تتصوّر في غير مشاهد ، فغيره منزل منزلته فإنّ كل غائب عينا أو معنى إذا ذكر يشار إليه بالقريب نظرا لذكره ، وبالبعيد لتقضيه نحو باللّه الغالب الطالب في ذلك أو وهذا قسم عظيم لأفعلنّ كذا ، والأغلب أن يؤتى بالقريب ا ه . ( أقول ) : ما في الكشاف ، وكلام المصنّف مأخوذ من أئمة العربية وتحقيقه كما نقله أبو حيان في شرح قوله في التسهيل : قد يتعاقب صيغة البعيد والقريب مشارا بهما إلى ما ولياه كقوله تعالى في قصة عيسى عليه الصلاة والسلامذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ[ سورة آل عمران ، الآية : 58 ] ثم قالإِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ[ سورة آل عمران ، الآية : 62 ] وله نظائر في الكتاب