أطلق على المنظوم عبارة قبل أن يكتب ، لأنه مما يكتب ، وأصل الكتب الجمع ومنه الكتيبة
لا رَيْبَ فِيهِ
معناه أنه لوضوحه وسطوع برهانه بحيث لا يرتاب العاقل بعد النظر الصحيح في كونه وحيا بالغا حدّ الإعجاز لا أنّ أحدا لا يرتاب فيه ألا ترى إلى قوله تعالى :
شرح
وأعلم أنه على خبرية الكتاب معناه أنّ ذلك هو الكتاب الكامل كأنّ ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص وهو المستأهل لأن يسمى كتابا كقوله :هم القوم كل القوم يا أمّ خالدلإفادة هذا التركيب الحصر لأنه لا عهد فلامه جنسية ووصف بالكامل تنبيها على أنّ المقصود من حصر الجنس حصر الكمال ، وإلّا لم يصح إلى آخر ما فصل في الكشاف وشروحه والمصنّف رحمه اللّه لم يتعرّض له لما فيه من الخفاء والإبهام ، وقوله : بمعنى المفعول ظاهر ، وفي بعض النسخ بني للمفعول ، وهو إن صح فبنى معناه صيغ لبيان معنى المفعول ، وهو أحد معاني البناء المارة . وقوله : ( ثم أطلق على المنظوم إلخ ) ولم ينظر حينئذ إلى أنه حروف مجموعة وأصله الجمع مطلقا لأنه أصل مهجور هنا فلا يقال إنه مضيّ إلى المجاز بلا ضرورة كما توهّم . قوله : ( معناه أنه لوضوحه إلخ ) جواب عن أنه كيف نفى الريب استغراقا مع كثرة المرتابين والريب ، أي هو لوضوح شأنه ، ونير برهانه لا يرتاب فيه ذو نظر صحيح فتعين أنه وحي معجز وما سواه بمنزلة العدم لا يعتدّ به ، ولا بارتيابه فمعنى نفيه عنه أنه ليس محلا له ، ولا مظنة عند العاقل المنصف ولذا قيل إنه لنفي اللياقة ، والسطوع ظهور النار والنور ، وارتفاعهما استعير لغاية الظهور وقوله بحيث خبر أنّ وما بينهما اعتراض ، وحدّ الإعجاز له معنياه نهايته ومرتبته والإضافة بيانية أي النهاية التي هي الإعجاز ، أو مرتبة هي الإعجاز ، وسيأتي تنويره في تفسير قوله تعالىوَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً[ سورة النساء ، الآية : 82 ] وقد قيل عليه : إنّ بلوغه حدّ الإعجاز هو برهانه الساطع ، فالأولى أن يقتصر على كونه وحيا ، ولا يذكر قوله بالغا حدّ الإعجاز ، وقيل السطوع إجمال والبلوغ المذكور تفصيل له ، والإجمال لا يغني عن التفصيل ، على أنّ قوله بالغا إلخ من تتمة بيان محل الارتياب المنفي بعد النظر الصحيح وتلخيصه أنّ ظهور برهانه بحسب نفس الأمر يوجب نفي الارتياب بعد النظر الصحيح في كونه بالغا حدّ الإعجاز ، فهذا كالعلة لعدم الارتياب في كونه وحيا ، فليس في الكلام ما يستغنى عنه حتى يقال : إنّ الأولى تركه والأحسن أن يقال :
إنّ قوله لوضوحه أي لظهور أحواله المخصوصة به علة لكونه وحيا وسطوع برهانه أي كونه في القوّة والنور المبين غير خفيّ علة لبلوغه حدّ الإعجاز ، ففيه لف ونشر . قوله : ( لا أنّ أحدا لا يرتاب فيه إلخ ) عطف على معناه أي المعنى هذا لا هذا ، وقوله : ألا ترى بتاء الخطاب تأييد للنفي وعبر بما ذكر للدلالة على أنه لغاية وضوحه كالمحسوس الذي يرى وبعض الطلبة يقرؤه بالياء التحتية المضمومة تأدبا ، والرواية بخلافه أو عدل عن قوله في الكشاف ما نفى أنّ أحدا لا