تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
من المرسل إلى المرسل إليه صار متباعدا وتذكيره متى أريد بألم السورة لتذكير الكتاب ،
شرح
إنّ صاحب المفتاح ومن تبعه من أهل المعاني ذهبوا إلى أنّ نكتة الإشارة هنا تعظيم المشار إليه بالبعد تنزيلا لبعد درجته ، ورفعة محله منزلة بعد المسافة ، وقد يقصد به تعظيم المشير كقول الأمير لبعض حاضريه ذلك قال : كذا ولم يذكروا ما في الكشاف لظنهم أنه مصحح لا مرجح ، كما ذهب إليه بعضهم ، فلا مخالفة بين المسلكين وكلام المطوّل يميل له ، وأمّا كونه محصل الوجه الثاني لأنه بعد رتبي مآله التعظيم فتعسف يأباه النظر السديد ، فالحق أنّ المصحح هنا كونه محسوسا أو منزلا منزلته والمرجح تقضي لفظه وتقدّمه ملاصقا له أو وصوله من المرسل ، وقد قالوا : إنّ ما في الكشاف أرجح لأنه أشهر في العرف ، وأجدى في المراد ، حتى ادعوا أنه صار حقيقة وقد سمعت قول الإمام السهيلي رحمه اللّه أنه مقتضى المقام والإعجاز . وقوله باللّه الطالب الغالب وقع كذا من النحاة والفقهاء ، وقد قيل عليه إنّ إطلاق الغالب على اللّه قد ورد في القرآن في قوله تعالىغالِبٌ عَلى أَمْرِهِ[ سورة يوسف ، الآية : 21 ] وأمّا الطالب فلم يسمع إلّا في حديث ضعيف قاله السيوطي رحمه اللّه تعالى ، وهذه مشاحة في المثال . قوله : ( وتذكيره متى أريد إلخ ) جواب عن سؤال مقدّر ، وهو إذا كانت ألم اسم السورة فلم لم يؤنث وأمّا كون ألم علما لمنزل مخصوص ولا تأنيث في لفظه فحقه أن يشار إليه بمذكر وإطلاق السورة لا يقتضي تأنيثه إلّا إذا عبر به عنه كما إذا عبر عن زيد بالتسمية ، فقد أجيب عنه بأنه لما اشتهر التعبير عن ذلك المنزل بالسورة ، واستمرّ ذلك حتى صار كأنّ حقه أن يعبر عنه بها ، فيقال سورة البقرة مثلا ، وقصد بوضع العلم تمييزه عن سائر السور كان اعتبار كونه سورة ملحوظا في وضعه له ، وكان قوله ألم في قوّة قوله هذه السورة ، فحقه أن يؤنث بخلاف إعلام الأماكن والقبائل التي يعبر عنها تارة بألفاظ مذكرة ، وأخرى بألفاظ مؤنثة ولم يستمرّ فيها شيء منهما فإنه يجوز تذكيرها وتأنيثها ، فكون مسماه لا يعرف إلّا بلفظ مؤنث يقتضي أنه مؤنث سماعيّ ، وسيأتي تحقيقه في سورة آل عمران ، فما قيل من أنه لا حاجة لتوجيه التذكير لأنّ الإشارة إمّا للفظ ألم أو لمسماه ، وليس واحد منهما بمؤنث غنيّ عن الجواب ، وما قيل عليه : من أنه لا وجه لاعتبار الكتاب صفة ، وجعل ذلك إشارة إليه إلّا أن يحمل الكتاب على المعنى اللغوي أي المكتوب ، واللام على الجنس ، فإن جعلت للعهد لا يظهر هذا ، وأنه يبعد تذكير العائد إلى المذكور بلفظ مؤنث خاص به بمجرّد أنه يجوز التعبير عنه بلفظ مذكر غير خاص به مع أنّ الكلام في ابتداء النزول قبل الاشتهار ، اللهمّ إلّا أن يلاحظ حال الانتهاء كما مرّ نظيره ، ليس بوارد عليه لأنّ وصف الإشارة بمذكر هو عينه لتبيينه به لا محذور فيه ، كما إذا قلت مكة ذلك المكان الذي شرّفه اللّه ، وليس هذا كتذكير الضمير حتى يرد عليه ما سيأتي عن ابن الحاجب رحمه اللّه ، وما قيل : من أنّ كلام المصنّف رحمه اللّه يدلّ على أنه إذا لم يرد به السورة بل المؤلف ، أو المتحدى به لم يحتج تذكيره لتأويل ردّ بأنّ ما ذكر لا يصلح وحده لأن يكون