تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
[ سورة البقرة ، الآية : 23 ] فإنه ما أبعد عنهم الريب
شرح
يرتاب فيه وإنما المنفي كونه متعلقا للريب ، ومظنة له لأنه من وضوح الدلالة ، وسطوع البرهان ، بحيث لا ينبغي لمرتاب أن يقع فيه إلخ . فغير العبارة وقدّم وأخر إشارة إلى ما فيه مما لا يرتضيه لأنه كما اتفق عليه شراحه كان الظاهر أن يترك لا من قوله إنّ أحدا لا يرتاب إلخ لئلا يفسد المعنى لأنّ نفي نفي الريب إثبات له ، وقد وجه بما لم يصف من الكدر فقيل : لا زائدة وليس بشيء ، وقيل : في نفي ضمير مستتر راجع للريب بقرينة السؤال وقيل : إن قبل أنّ حرف جرّ مقدّر ، لأنها مفتوحة رواية ودراية ، فكسرها توهم فارغ وتقديره ما نفى الريب بأنّ أحدا ، أو لأنّ أحدا ، أو على معنى أنّ أحدا لا يرتاب فيه ، وردّ بأنّ المنفي حينئذ العلة ، والتفسير فلا يقابله قوله وإنما المنفي إلخ . فالواجب أن يقال : وإنما نفي لعلة ، أو على معنى آخر ، وفيه نظر والأحسن ما قاله المحقق من أنّ في الكلام نقصا نوّه عنه لما أشار إليه بعض الفضلاء من أنّ المقابلة نظرا لمآل المعنى ، ومحصله أو هو وارد على خلاف مقتضى الظاهر مثلا بل المعنى ومثله أكثر من أن يحصر ، وقيل : معناه ليست القضية المأتي بها سالبة هي هذه فالنفي بمعنى الإتيان بالخبر سالبا لا بمعنى الإعدام ، فتصح المقابلة لا أنّ الكلام في استعمال النفي بهذا المعنى مع أنّ الحكم بزيادة لا أقلّ تكلفا منه كما قال قدّس سرّه : والظاهر أنّ النفي بهذا المعنى في كلام المصنّف ، وعرف التخاطب غير عزيز ، وما ذكره من المقابلة غير مسلم ، فإنّ المنفي في قوله : إنما المنفي ليس بذلك المعنى ، فلا تصح المقابلة ظاهرا والتكلف في تصحيح الأوّلين أقل من التكلف في هذا ، ثم قال قدّس سرّه : وفي مبالغته في الحصر بقوله وإنما إلخ إشارة إلى أنه ليس المنفي ههنا إلّا كون القرآن محلا صالحا في نفسه لتعلق الريب به ، ومظنة له بل هو لوضوح الدلالة وسطوع البرهان على كونه حقا منزلا من عند اللّه بحيث لا ينبغي لأحد أن يرتاب فيه ، وهذا معنى صحيح لا يقدح في صدقه ارتياب جميع الناس فضلا عن ارتياب بعضهم ، وفي اختيار إنما إشعار بأنّ كون المنفي ما ذكره أمر مكشوف ، كما تقول بعد تلخيص مسئلة على وجه صواب هذا مما لا شك ، ولا شبهة فيه مع تردّد المخاطب فيها تريد أنها يقينية لا يليق بأحد أن يشك فيها وتقول لمن ينكر أمرا لا إنكار فيه أي ليس هو محلا للإنكار وخليقا به هذا زبدة ما حققه السيد السند وفيه مؤاخذات مفصلة في حواشي المطول لا حاجة لإيرادها هنا ، والحق كما قاله بعض الفضلاء أنّ في عبارة الكشاف تعسفا على سائر الوجوه فلذا عدل عنها المصنّف رحمه اللّه ، فللّه دره . قوله : (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا[ سورة البقرة ، الآية : 23 ] ) قيل : إنّ مراد المصنّف أنّ وجود الريب وإن تحقق إلّا أنه منزل منزلة العدم لأنه لا يصدر عن عاقل تدبره ، وما يصدر عن غيره لا عبرة به ، فكأنه غير موجود رأسا فنفيه عنه نفي لكونه محلا له ، ومظنة لثبوته والدليل على أنه أراد هذا تأييده ما مرّ بقوله ألا ترى إلخ ، فليس حاصل جوابه تخصيصا لنفي الريب ، كما توهم بل يشير إلى ما نقل هنا عن بعض الفضلاء من أنّ ما في الكشاف معناه ليس القرآن مظنة للريب ، ولا ينبغي أن يرتاب فيه ، فقيل