تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ذلك ، وسيعود إليك ذكره مفصلا إن شاء اللّه تعالى ، وإن أبقيتها على معانيها فإن قدّرت بالمؤلف من هذه الحروف كان في حيز الرفع بالابتداء أو الخبر على ما مرّ ، وإن جعلتها
شرح
الغراب فقد أريد به لفظه فلذا حكي بناؤه . ( أقول ) هذا ما حققه قدّس سرّه ، وهو زبدة ما في شروح الكشاف ، والذي في الكشاف برمّته من كتاب سيبويه حرفا بحرف ، ولا غبار عليه ، وما اتفقوا عليه من أنّ الحكاية تختص بالاعلام المنقولة كدرّاج وبالألفاظ التي جعلت أسماء لأنفسها نحو من حرف جرّ غير متجه لمخالفته لما صرّح به في باب الحكاية كما في التسهيل وغيره ، فإنهم أطبقوا على أنّ المفردات تحكى بعد من وأيّ الإستفهاميتين كما تقول لمن قال : رأيت زيدا من زيدا وبدونهما أيضا كقولهم دعنا من تمرتان ، فكيف يختص هذا باسم السور ، ويعلل بما ذكر وأنت إذا راجعت الكتاب وشروحه اتضح لك ما قلناه ، فلا تكن من الغافلين . قوله : ( والحكاية ليس إلخ ) في نسخة ليست أي ما لم يكن مفردا ، ولا موازيا لمفرد ليس فيه غير الحكاية لما كان عليه ولا يعرب نحو كهيعص لأنه موقوف على تركيبه وجعله اسما واحدا ، وهو فيما فوق الإسمين خروج عن قانون العرب ولا خفاء في امتناع إعراب عدّة كلمات بإعراب واحد قيل : الحكاية مبتدأ خبره ما بعده أي الحكاية ليس يتأتى إلّا هي فيما عدا ذلك . وقوله : ( فيما عدا ذلك ) أي ما يجاوز المفرد ، وما وازنه وزاد عليه ، وهو خبر ليس والأولى تقديم الخبر لأنه من تتمة الصفة ، وقد منع كثير قصر الصفة قبل تمامها وأراد بالموصوف الحكاية ، وبالصفة الكون فيما عدا ذلك ، وبالقصر أن لا يتصف بهذا ، لكون غيرها ، وهذا صريح في أنّ ضمير ليس لا يرجع إلى الحكاية بل إلى يتأتى ، وكلام المصنّف صريح في رجوع الضمير إلى الحكاية ، وكون فيما عدا خبر ليس غير ظاهر بل هو ظرف للحصر والتقدير الحكاية ليست الحالة المتأتية إلّا إياها فيما عدا المفرد ، وموازنه كما يقال في جاء زيد ليس إلّا المعنى ليس الجائي إلّا زيدا فالمعنى ليس المتأتي إلّا إياها ، فحذف المستثنى لفهم المعنى ، وقد جوزه النحاة بشرط كون أداة الاستثناء إلّا ، أو غير وتقدّم النفي بليس وأجازه بعضهم مع لا يكون وتفسيره بفقط بيان لحاصل المعنى . قوله : ( وإن أبقيتها على معانيها إلخ ) عطف على قوله : فإن جعلتها أسماء ، وأبقيتها بالألف بمعنى جعلتها باقية وفي نسخة وبقيتها بدونها مشدّدة القاف ، وفيه مخالفة لما في الكشاف من قوله : ومن لم يجعلها أسماء للسور لم يتصوّر أن يكون لها محل من الإعراب ، فردّه بأنها إنما تكون كذلك إذا كانت مسرودة على نمط التعديد فإنها لا تعرب لعدم المقتضى ، والعامل كما في قولنا دار غلام جارية ، وهذا لا يستلزم نفي محلية الإعراب عند إبقائها على معانيها مطلقا إلّا أنّ ما ذكره الزمخشريّ بناء على الظاهر قبل التأويل . وقوله : ( فإن قدرت إلخ ) إشارة إلى التأويل الذي صارت به مبتدأ أو خبرا . وقوله على ما مرّ إشارة إلى قوله سابقا ، والمعنى هذا المتحدّى به مؤلف من جنس هذه الحروف ، أو المؤلف منها ، ومن هنا تبين المراد به ثمة ، فإن قلت : موجب كون هذه الأسامي معرضة للإعراب لعدم مناسبتها مبنى
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 279 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي