التنبيه لم يكن لها محل من الإعراب كالجمل المبتدءات ، والمفردات المعدودة ويوقف عليها وقف التمام إذا قدّرت بحيث لا تحتاج إلى ما بعدها ، وليس شيء منها آية عند غير
شرح
تفصيل المصنّف رحمه اللّه مخالف لما في الكشاف من قوله ومن لم يجعلها أسماء للسور لم يتصوّر أن يكون لها محلّ في مذهبه .
( فائدة ) قال ابن القيم في بدائع الفوائد : ألم مشتملة على الهمزة من أوّل المخارج من الصدر واللام من وسطها وهي أشدّ الحروف اعتمادا على اللسان ، والميم من آخر الحروف مخرجا وهو الشفة ، فاشتملت على البداية والوسط والنهاية ، وكل سورة افتتحت بها ، فهي مشتملة على بدء الخلق ونهايته من المبدأ والمعاد وعلى الوسط من التشريع والأوامر فتأمّلها وتأمّل الحروف المفردة ، فإنّ سورها مبنية عليها نحو ق إذ ذكر فيها القرآن والخلق ، وتكرير القول ومراجعته والقرب وتلقي الملك قول العبد والسائق والقرين والإلقاء في جهنم والتقدّم بالوعيد وذكر المتقين والقلب والقرون والتنقيب والقيل ، وتشقيق الأرض ، وإلقاء الرواسي ، والبسوق والرزق والقوم ، وحقوق الوعيد ، ومعانيها مناسبة لشدّة القاف ، وجهرها وعلوها وانفتاحها ، وص ذكر فيها الخصومات مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والاختصام عند داود صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا تأمّلت علمت أنه يليق بكل سورة ما بدئت به وهو سرّ من الأسرار البديعة اه . قوله : ( ويوقف عليها وقف التمام إلخ ) التمام بفتح التاء وميمين هذا هو الصحيح الموافق للكشاف ، وفي بعض النسخ بميم واحدة فإن صحت ، فالمعنى كوقف الكلام التامّ والوقف قطع الكلمة عما بعدها ، وقسمه المتأخرون من أهل الأداء إلى كامل وتام وحسن وناقص ، وهو الذي رسموه قبيحا لأنه إما أن يتم الكلام عنده أم لا والثاني الناقص نحو بسم ورب والأوّل إمّا إن يستغني عن تاليه أم لا ، والثاني إمّا أن يتعلق به من جهة المعنى ، فالكافي أو من جهة اللفظ ، فالحسن والأوّل إمّا أن يكون استغناؤه استغناء كليا أو لا ، فالأوّل الكامل كأواخر السور والمفلحون في أوّل البقرة ، والثاني التام كنستعين ، وأحوال الوقف القرآني مفردة بالتاليف ، وهي معلومة عند أهلها . قوله : ( إذا قدرت بحيث لا تحتاج إلى ما بعدها ) في الكشاف يوقف على جميعها وقف التمام إذا حملت على معنى مستقل غير محتاج إلى ما بعده وذلك إذا لم تجعل أسماء للسور ونعق بها كما ينعق بالأصوات ، أو جعلت وحدها أخبار ابتداء محذوف كقوله عز قائلاألم اللَّهُ[ سورة آل عمران ، الآية : 1 ] أي هذه ألم ثم ابتدأ فقالاللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ *اه فأشار إلى شرطي الوقف التام وهما كون الموقوف عليه غير محتاج لما بعده ، وكون ما بعده أيضا مستقلا بنفسه غير مرتبط بما قبله أصلا والمصنّف رحمه اللّه أخل بالشرط الثاني ، فورد عليه أنه يصدق على الوقف على ألم إذا قدّر قبله مبتدأ له خبران أحدهما ألم والثاني اللّه ، وعنه احترز الزمخشريّ بقوله جعلت وحدها اخبار ابتداء محذوف مع أنّ الوقف حينئذ ليس بتام لفقد أحد شرطية ، والزمخشريّ أشار بالتمثيل إلى اعتبار الأمرين معا والمصنّف رحمه اللّه لم