تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
اللّه لأفعلنّ بالنصب أو غيره كاذكر أو الجرّ على إضمار حرف القسم ويتأتى الإعراب لفظا
شرح
وَالْقَلَمِ[ سورة القلم ، الآية : 1 ] ويس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ[ سورة يس ، الآية : 1 ] لاستكراه أئمة العربية له لما فيه من اجتماع قسمين على مقسم واحد ، ولا يجوز كون الواو عاطفة للمخالفة في الإعراب ، ولذا جاز على تقدير الجرّ فيه ، وقيل : لا مخالفة بينهما فإنّ مبنى كلام المصنّف رحمه اللّه على التوزيع والتفصيل دون التعميم فتجري كلها فيما يصح فيه وبعضها فيما يصح فيه البعض دون البعض إذ لم يدع جريان جميع الوجوه في كل واحدة منها حتى يمتنع حمل كلامه على ما ذكر ، فإن قلت كيف منعوا أو استكرهوا توارد قسمين على مقسم عليه واحد من غير عطف لأحد القسمين على الآخر ، فلم يقولوا واللّه والرسول لأفعلنّ كذا مع أنّ القسم مقوّ ومؤكد للجواب ولا مانع من ورود تأكيدين بل تأكيدات بغير عطف على مؤكد واحد نحو قام القوم كلهم أجمعون أكتعون ، وأيضا إذا اجتمع القسم والشرط على جواب واحد يجعل ذلك الجواب لأحدهما لفظا ومعنى ، وللآخر معنى فقط من غير استكراه أصلا ، فلم لا يجوزون ذلك هنا من غير استكراه ، وما السرّ فيه قلت : قد صرحوا بأنه المسموع من العرب ووجهه ، كما قاله السيد السند تبعا للسراج قصور العبارة عما قصد من التشريك في المقسم عليه لإيهامه أنّ كل قسم يقتضي جوابا برأسه ، وقيل : إنه لو جعل الواو للقسم كان كل واحد قسما مستقلا بقصد يقتضي ارتباط الجواب به ارتباط الجزاء بالشرط ، فينتقل من كلام إلى آخر قبل تمامه ، فإنّ القسم الأوّل إنما يتمّ بالمقسم عليه ، وقد فصل بينهما بالقسم الثاني فاقتضى القياس منعه إلّا أنّ الثاني لما توجه لما توجه له الأوّل لم يكن احتياجا من كل الوجوه ، فجار على استكراه ، ولا يخفى ما فيه ، فإنه لا مانع من جعل أحد القسمين مؤكدا للآخر من غير عطف فيكتفي بجواب واحد ، أو يقال : هما لما كانا مؤكدين لشيء واحد وهو الجواب جاز ذلك ، فأيّ وجه للاستكراه إلّا أنه لما قاله سيبويه والخليل رحمهما اللّه تلقوه بالقبول ، فليس على مستمع هذا الكلام غير تصديق حذام ، وكأنّ هذا هو الداعي للمصنّف رحمه اللّه على ترك ما في الكشاف فتدبر . قوله : ( أو الجرّ إلخ ) قال في المغني : من الوهم قول كثير من المعربين والمفسرين في فواتح السور أنه يجوز كونها في موضع جرّ بإسقاط حرف القسم ، وهذا مردود ، فإنّ ذلك مختص عند البصريين باسم اللّه سبحانه ، وبأنه لا أجوبة للقسم في سورة البقرة وآل عمران ، ويونس ، وهود ونحوهنّ ، ولا يصح أن يقال قدّر ذلك الكتاب في البقرة واللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ[ سورة آل عمران ، الآية : 2 ] في آل عمران جوابا وحذفت اللام من الجملة الاسمية كحذفها في قوله :ورب السماوات العلا وبروجها * والأرض وما فيها المقدّر كائن « 1 »لأنّ ذلك على قلته مخصوص باستطالة القسم اه ولعمري قد استسمن ذا ورم ، وقد وهمهم وهم الواهم وقد ساقه هنا بعضهم ظنا منه أنه وارد غير مندفع ، وهو كلام واه فإنّ اتباع
هامش
( 1 ) ذكر هذا البيت في شرح شواهد المغني 2 / 919 والدرر 4 / 233 بلا نسبة .