تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
مقسما بها تكون كل كلمة منها منصوبة أو مجرورة على اللغتين في اللّه لأفعلن ، وتكون جملة قسمية بالفعل المقدر له ، وإن جعلتها أبعاض كلمات ، أو أصواتا منزلة منزلة حروف
شرح
الأصل أن يكون إعرابها لفظيا لا محليا قلت : إذا أوّلت بما ذكر كانت واقعة في التركيب معرضة لما ذكر إلّا أنه لما تعذر فيها الإعراب اللفظيّ لاشتغال آخرها بالسكون المحكيّ قدر إعرابها لأنّ الحكاية تستلزم إبقاء صورته الأولى . قوله : ( وإن جعلتها مقسما بها إلخ ) إشارة إلى ما قدّمه من جعل الحروف المبسوطة مقسما بها لشرفها من حيث أنها بسائط أسماء اللّه ومادّة خطابه . وقوله على اللغتين بعد حذف حرف الجرّ وتقديره فإنّ فيه لغتين النصب والجر . وقوله : ( تكون كل كلمة منها منصوبة أو مجرورة ) وفي نسخة منصوبا أو مجرورا والظاهر أنّ المحل لمجموع الاسم لا لأجزائه ، ولذا قيل إنّ المراد بالكلمة ما وقع في افتتاح كل سورة وإلّا فمجموع المذكورة مقسم به لأنّ تعدّد القسم على مقسم عليه واحد مستكره كما مرّ ، وإمّا أنّ المجموع استحق إعرابا وكل جزء منه صالح له فيقدر الإعراب في كل جزء نحو جاؤوا ثلاثة ثلاثة حيث أجرى إعراب الحال على كل منهما والحال واحدة بتأويل مفصلا بهذا التفصيل ، فتكلف بعيد لا يرتكب من غير داع وهو ثمة موجود لظهور إعرابه على أجزائه ، وقيل الرفع بالابتداء أيضا جائز على تقدير القسمية بأن يقدر ألم قسمي كما ذكروه في لعمرك لأفعلنّ ورد بما صرح به الرضى وغيره من أنّ هذا التقدير مخصوص بما إذا كان المبتدأ صريحا في القسمية ومتعينا لها . ( بقي ههنا ) أنّ جعل بعض الفواتح منصوبة نحوص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ[ سورة . . . ، الآية : . . . ] مع جرّ ما عطف عليه مستلزم لمخالفة المعطوف للمعطوف عليه أو لاجتماع قسمين على مقسم عليه واحد ولذا قيل إنه مقيد بما إذا لم يمنع منه مانع كأحد هذين المحذورين وحينئذ يتعين الجرّ ولا يأباه تفسير كل كلمة بما مرّ فتدبر . قوله : ( وإن جعلتها أبعاض كلمات إلخ ) الأبعاض جمع بعض ، والمراد به الحروف المقتصر عليها ، كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما والمناقشة في هذا بأنه يجوز أن يكون لها محل بتنزيلها منزلة ما هي أبعاض له واهية جدّا ، وإن ذهب إليه صاحب الدرّ المصون وقال : إنه يجري عليها إعراب كلها ، كالأسماء المرخمة نعم في التعليل قصور ، لأنها ليست أبعاضا حقيقية حتى يقال : إنّ أبعاض الكلمات لا يتصوّر أن تعرب لأنها أسماء أبعاض فلا يتمّ ما ذكر ألا ترى أنّ قاف في قلت لها قاف لها محل لأنها مفعول القول والمراد بكونها أصواتا كونها مزيدة للفصل ونحوه لمشابهتها لأسماء الأصوات وترك قول أبي العالية أو أدخله في الأصوات ، فإنّ بعض أرباب الحواشي قال : إنه يدخل فيها ستة وجوه الأوّلان ، وهما الألفاظ وكونها أسماء ، وما قاله قطرب وأبو العالية وما حكاه بقيل من أنّ الألف من أقصى الحلق إلخ وما روي عن الخلفاء وإن كان الظاهر خلافه ، والجمل المبتدءات هي المستأنفة التي لا محل لها من الإعراب ، والمفردات المعدودة هي المسرودة على نمط التعديد ، ولا إعراب لها أيضا لفظا ومحلا وأورد مثالين ليطابق الممثل له من الفواتح ، فإنّ بعضها مركب كالجمل وبعضها مفرد ، وقد أشرنا إلى أنّ