والحكاية فيما كانت مفردة أو موازنة لمفرد حكم ، فإنها كهابيل ، والحكاية ليس إلا فيما عدا
شرح
البصريين ليس بفرض ، فكفى لصحة ما ذكر كونه على مذهب الكوفيين ، وأمّا اعتراضه الثاني بأنه ليس في تلك السور أجوبة ، فجوابه ظاهر لأنه كثيرا ما يستغني عن الجواب بما يدل عليه كمتعلقه في قوله تعالى :يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ[ سورة النازعات ، الآية : 6 ] أي ليبعثنّ وهنا المقسم عليه مضمون ما بعده ، فهو قرينة قريبة وقد صرح بهذا في التسهيل وشروحه ، وأمّا حديث الاستطالة ، وهو حذف اللام الجوابية لطول القسم كقول بعض العرب أقسم بمن بعث النبيين مبشرين ومنذرين ، وختمهم بالمرسل رحمة للعالمين هو سيدهم أجمعين فهو إلخ جواب حذفت لامه لما ذكر ، فليس بلازم بل هو الأغلب كما صرّح به ابن مالك رحمه اللّه وإن قال أبو حيان في شرح التسهيل : لم يذكر أصحابنا لاستغناء عن اللام وعن إنّ في الجملة الإسمية ، فينبغي أن يحمل على الندور بحيث لا يقاس عليه ، ولم يخص المصنّف رحمه اللّه الإضمار بالباء ، كما في الكشاف حتى يحتاج إلى الاعتذار له بأصالتها في القسم وكثرة استعمالها فيه دون الواو والتاء ، وأخر هذا الوجه لما فيه مما سمعته ، وعبر بالإضمار دون الحذف ، لأنهم فرقوا بينهما بأنّ الإضمار الحذف مع بقاء الأثر لأنه يشعر بوجود مقدّر له ، والحذف أعم منه ، وقد يستعمل كل منهما بمعنى الآخر كما يعلم بالاستقراء . قوله : ( ويتأتى الإعراب إلخ ) أي يجوز من غير محذور ويتسهل قال في المصباح : وتأتى له الأمر تسهل وتهيأ ، وتأتى في أمره ترفق ، وهو قريب منه ، ولما بين الإعراب فيها تممه ببيان كونه لفظا أو محلا فقال : إنه في المفرد والمركب الذي على وزن المفردات كحم بزنة قابيل يكون ملفوظا أو محكيا بأن يسكن حكاية لحاله قبله ويقدر إعرابه ، وما خالفهما نحو كهيعص يحكي لا غير لأنه ليس مفردا ولا بزنته . وقوله : ( والحكاية ) هي أن يجيء باللفظ بعد نقله على صورته الأولى ، وقد تبع المصنّف رحمه اللّه الزمخشريّ فيما ذكره ، وأورد عليه أنّ الحكاية في الاعلام إنما تجري في الجمل كتأبط شرا الرعاية صورها المنبئة عن أسباب نقلها إلى العلمية وفي الألفاظ التي وقعت إعلاما لأنفسها ، كقولك ضرب فعل ماض لحفظ المجانسة مع المسمى والإشعار بأنها لم تنقل عن أصلها بالكلية ، وأمّا في غيرهما ، فلا وجه للحكاية سواء كان مفردا أو مركبا إضافيا أو مزجيا ، ألا ترى ضرب إذا سميت به مجرّدا عن الضمير لم يحك ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فيتعين فيه الإعراب لا الحكاية والنوع الأوّل لا يمكن فيه الإعراب ، فوجب أن يحكي ضرورة ولا ضرورة في الثاني .
وأجيب بأنّ أسماء الحروف كثر استعمالها مقدرة ساكنة الإعجاز موقوفة حتى صارت هذه الحالة كأنها أصل فيها ، وما عداها عارض لها ، فلما جعلت أسماء للسور جازت حكايتها على تلك الهيئة الراسخة فيها تنبيها على أنّ فيها شبها من ملاحظة الأصل لأنّ مسمياتها مركبة من مدلولاتها الأصلية أعني الحروف المبسوطة ، والمقصود من التسمية بها الألفاظ وقرع العصا ، فتجويز الحكاية مخصوص بهذه الأسماء إعلاما للسور ، فلو سمى رجل بصاد ، أو بسورة الفاتحة لم تجز الحكاية ، وكذا غاق علما معرب لا محكيّ على بنائه ، وأمّا غاق حكاية صوت