ما يقرب منه ، ولعلهم أرادوا أنها أسرار بين اللّه تعالى ورسوله ، ورموز لم يقصد بها إفهام غيره إذ يبعد الخطاب بما لا يفيد ، فإن جعلتها أسماء اللّه تعالى ، أو القرآن أو السور كان لها حظ من الإعراب ، أمّا الرفع على الابتداء أو الخبر أو النصب بتقديره فعل القسم على طريقة
شرح
منه والضمير للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا أي أكرمه اللّه بعلمه دون غيره ، وهذا القول ارتضاه كثير من السلف والمحققين وسئل الشعبي رحمه اللّه عنها فقال : إنّ لكل كتاب سرّا وسر القرآن فواتح السور ، فدعها وسل عما بدا لك ، فهي من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلّا اللّه .
قوله : ( وقد روي عن الخلفاء إلخ ) فعن الصدّيق رضي اللّه عنه في كل كتاب سر وسرّ اللّه في القرآن أوائل السور ، وعن عمر وعثمان رضي اللّه عنهما الحروف المقطعة من السرّ المكتوم الذي لا يفسر ، وعن عليّ رضي اللّه عنه أيضا ما هو بمعناه ، والحاصل أنه تفسير مأثور عن أكثر السلف فهو أرجحها ولذا اقتصر عليه بعض المفسرين . وقوله : ( ولعلهم إلخ ) ضمير أرادوا للحلفاء أولهم وللذاهبين إلى هذا القول ، وإنما أوّل بما ذكر اقتداء بالإمام وانتصارا لمذهب الشافعيّ رضي اللّه عنه في المتشابه وأنّ اللّه والراسخين يعلمونه كما سيأتي تحقيقه في آل عمران والذي اختص اللّه تعالى به من علم الغيب هو علمه تفصيلا ذاتا وزمانا من غير واسطة أصلا فلا ينافيه علم بعض الأولياء والأنبياء عليهم الصلاة والسلام له بواسطة ذلك أو إلهام من اللّه . وقوله :
( إذ يبعد الخطاب إلخ ) هو دليل الشافعية في تفسير المتشابه والمخالف فيه يقول لا حاجة إلى هذا التأويل ولا يلزم اللغو والعبث لجواز كون بعض القرآن لا للإفهام بل للتنبيه على اختصاص بعض الأسرار بعلمه تعالى على أنّ فيه فائدة ، وهي الثواب في تلاوته وابتلاء الراسخين بمنعهم عن التفكر فيما يوصلهم إلى مبلغهم من العلم كما يبتلى الجهلة بتحصيله ، ولكل وجهة فتأمّل .
قوله : ( فإن جعلتها إلخ ) شروع في بيان إعرابها بعدما بيّن معانيها واستوفى الأقوال المشهورة منها وما لها وعليها ، وحظها في الوجوه الثلاثة ظاهر لأنها أسماء منقولة من مفرد أو مركب وإعرابها بالوجوه الثلاثة ، فالرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أي اللّه أو القرآن أو السور ألم ، أو على الابتداء وتقدير ما ذكر مؤخرا وهذا إن لم يكن بعدها ما يصلح للحمل عليها نحو ( ألم اللّه ) وألم ذلِكَ الْكِتابُ[ سورة البقرة ، الآية : 1 ] فإن كان جاز عدم التقدير كما فصلوه . وقوله على الابتداء أو الخبر والخبر مصدر بمعنى الخبرية لعطفه على الابتداء الصريح في المصدرية أو الابتداء مؤول بالمبتدأ كضرب الأمير بمعنى مضروبه . قوله : ( أو النصب بتقدير فعل القسم إلخ ) فالنصب بفعل القسم المقدّر بعد حذف حرفه ، وإيصاله للمقسم به نحو اللّه لأفعلنّ كما قالوا استغفر اللّه ذنبا ، لكن في القسم لا يحذف حرفه إلّا مع حذف الفعل ، فلا يقال حلفت اللّه في فصيح الكلام وظاهر تقديم المصنّف رحمه اللّه النصب ترجيحه على الجرّ ، لأنه يضعف عند بعض النحاة حذف حرف الجرّ وإبقاء عمله من غير عوض عنه وإن لم يضمر القسم أضمر اذكر ونحوه مما يناسب المقام فقوله : أو غيره بالجرّ معطوف على فعل القسم ، وذكره النصب من غير إيماء لمرجوحيته في بعض المواضع مخالف لما في الكشاف فإنه زيفه لعدم استقامته فين