تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
اللّه تعالى عنه كان يقول : يا كهيعص يا حمعسق . ولعله أراد يا منزلهما وقيل الألف من أقصى الحلق ، وهو مبدأ المخارج واللام من طرف اللسان ، وهو أوسطها والميم من الشفة ، وهي آخرها جمع بينها إيماء إلى أنّ العبد ينبغي أن يكون أوّل كلامه وأوسطه وآخره ذكر اللّه تعالى . وقيل : إنه سر استأثر اللّه بعمله ، وقد روي عن الخلفاء الأربعة وغيرهم من الصحابة
شرح
في قوله :الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ[ سورة هود ، الآية : 1 ] ونحوه ، وأمّا القرآن فقيل إنه عطف تفسيريّ ، وقيل إنه إشارة إلى قوله :طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ[ سورة النمل ، الآية : 1 ] أو إلى ما في قوله :الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ[ سورة الحجر ، الآية : 1 ] وفيه نظر لأنه لم يخبر بالقرآن صريحا كما في الكتاب ، وإنما جعلت من آياته في الأوّل ، وفي الثاني عطف على ما أضيف إليه الخبر لا على الخبر . قوله : ( وقيل إنها أسماء اللّه إلخ ) أخرجه ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي اللّه عنهما بسند صحيح فالمعنى هنا يا ألم ، وما بعده مستأنف ، وقوله : ( ويدل عليه أنّ عليا رضي اللّه عنه إلخ ) أخرجه ابن ماجة في تفسيره من طريق نافع بن أبي نعيم القارئ عن فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب أنها سمعت عليا رضي اللّه عنه يقول يا كهيعص اغفر لي ، وقوله : ( ولعله أراد إلخ ) تأويل له بتقدير مضاف فيه إذ لا يظهر له معنى مناسب كسائر أسمائه وأسماؤه توقيفية ، وقيل : إنما المقدّر يا عالمهما لاختصاصه بذلك العلم على حقيقته ، وقيل إنّ هذا التأويل يرده ويأباه ما ورد في الأحاديث مثل ما أخرجه ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله : كهيعص قال : معناه يا من يجير ولا يجار عليه فتدبر . قوله : ( وقيل الألف إلخ ) هذا مع اختصاصه بألم ليس واقعا في محله فهو كالدخول بين العصا ولحائها ، وما قيل من أنه تأويل من استغرق في ذكر اللّه بحيث لا يشغله عن ذكره شاغل حسيّ ، أو عقليّ لا يسمن ولا يغني من جوع ، وقيل : إنه تتمة لما قبله وهو توجيه لتسميته تعالى به ولا يخفى بعده ، ولذا قيل : ليس هذا تعليلا لأنها أسماء اللّه متمما لما قبله كما يقتضيه ظاهر الكلام ، وسياقه إلّا أنه متصل به لقربه ، وإن كان الإيماء المذكور جاريا فيه وفي غيره ، وهو قليل الجدوى . وقوله : ( من أقصى الحلق ) أي أبعده مما يلي الصدر والمراد بالألف الهمزة ، فإنه مخرجها أو الألف اللينة فإنه مخرجها في قول أيضا وقيل : إنها من الجوف أي جوف الفم أو ما يشملهما . قوله : ( إنه سر استأثر اللّه بعلمه ) استأثر بالشيء استبدّ به أو اختص ، وهو لازم كما في كتب اللغة وعليه ما هنا في أكثر النسخ وفي الحديث : « من ملك استأثر » وهو مثل أي من قدر آثر نفسه بالدنيا ، وأصله أنّ داود عليه الصلاة والسلام ، لما أمره اللّه تبارك وتعالى ببناء بيت المقدس بنى لنفسه بيتا مثله ، فأوحى اللّه عز وجل له قد أمرتك ببيت لي ، فبنيت لنفسك مثله فقاله ووقع في بعض النسخ استأثره اللّه بعلمه بتعديته للضمير فذهب أرباب الحواشي إلى أنّ حقه أن يتركه لمخالفته للاستعمال وكتب اللغة ، وقيل : إنه حمله على خصه ، فعداه تعديته والضمير للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والياء داخلة على المقصور وقيل : إنه يقال آثره اللّه بكذا أي أكرمه ، وهذا استفعال