تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
التحقيق ، وأوفق للطائف التنزيل ، وأسلم من لزوم النقل ووقوع الاشتراك في الإعلام من واضع واحد ، فإنه يعود بالنقض على ما هو مقصود العلمية ، وقيل إنها أسماء القرآن ، ولذلك أخبر عنها بالكتاب والقرآن ، وقيل : إنها أسماء اللّه تعالى ، ويدل عليه أن عليا رضي
شرح
حدته ، وله وجه ، وكونه أقرب إلى التحقيق لظهوره ، وعدم التجوّز فيه ، وسلامته مما يرد على غيره ، ولأنّ كونها أسماء الحروف المقطعة محقق لا محالة بخلاف غيره ، وقيل المراد تحقيق إعجاز القرآن لأنّ الدلالة فيه على التحدّي بالقصد الأوّلي بخلاف غيره ، وقوله وأوفق للطائف التنزيل لدلالته على الإعجاز قصدا ، وعداه باللام ، وفي بعضها بلطائف معدّى بالباء ، وكل منهما صحيح ، وأورد عليه أنّ كل ما ذكر من النكات على الوجه الأوّل ينافي العلمية أيضا ، وأجيب بأنّ الانتقال إلى اللطائف على كونها تعدادا للحروف أسرع إذ على تقدير كونها أسماء للسور يتوجه الذهن ابتداء إلى مسماها فربما غفل عن تلك اللطائف لوجوب التوجه إلى المسمى ابتداء ، وليس ذلك موجودا على الأوّل لأنّ احتمال الغفلة عنها منتف هناك إذ لا تحصل بدونها فائدة الخطاب فتأمّل . قوله : ( وأسلم من لزوم النقل إلخ ) الذي هو الأصل لا سيما في ألفاظ القرآن ، وكلمة من هنا للتعليل ، ومن التفضيلية مقدّرة ، والمعنى أسلم من الوجه الآخر لأجل لزوم النقل في الثاني وليست صلة وإلّا يلزم سلامة الوجه الثاني أيضا كما أشار إليه بعض الفضلاء فسقط ما قيل من أنه كان الظاهر أن يقول سالم لأنه يقتضي أنّ في الأوّل نقلا ، وليس كذلك ، وكون من غير تفضيلية ظاهر ، وأمّا كونها تعليلية فلا حاجة إليه إذ الظاهر أنها صلة لأن سلم يتعدّى بمن فيقال سلم من العيوب ، وإذا بنى أفعل مما يتعدّى بمن قد تذكر صلته وتترك من التفضيلية كما وقع في الحديث أقربهما منه لأنّ قرب يتعدّى بمن أيضا فتأمّله ، وقوله وقوع معطوف على لزوم ، وقوله من واضع واحد إشارة إلى أنّ الاشتراك مع تعدّد الواضع لا محذور فيه ، والاشتراك واقع في بعضها كالم ، وهو مناف لمقصود العلمية ، وهو التمييز ، ثم إنّ الألفاظ وتلك اللطائف ، وإن وجدت في العلمية لكنها بطريق التبع لا بالقصد الأوّل كما في مختاره فلا ينافي قوله في العلمية سميت بها إشعارا إلخ ، وأمّا كونه مذهب سيبويه ، وغيره من المتقدّمين فما صدر عنهم ليس بنص فيه لاحتمال أنهم أرادوا أنها جارية مجراها كما يقولون قرأت بانت سعاد ورويت قفا نبك ، وقرأتقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌوإنما نعني ما أوّله واستهلاله ذلك فلما غلب جريانها على الألسنة صارت بمنزلة الاعلام الغالبة فذكرت في باب العلم وأثبت لها أحكامه . قوله : ( وقيل إنها أسماء القرآن إلخ ) هذا معطوف على ما عطف عليه قيل الأوّل والمراد بالقرآن مجموعه لا القدر المشترك لاتحاد الاسم فيه ، والمسمى بحيث لا يدفع ولا ضير في تعدّد الاسم لأنه يدلّ على شرف المسمى ، وهذا أخرجه ابن جرير عن مجاهد ، وأخرجه عبد الرزّاق وعبد بن حميد عن قتادة ، ولذا قيل إنه أرجح مما اختاره المصنّف رحمه اللّه فإنه لم ينقل عن أحد من السلف . وقوله : ( ولذلك أخبر عنها إلخ ) لأنّ المتبادر منهما إرادة الجميع ، وأنه عين المبتدأ وإن احتمل خلافه والإخبار بالكتاب ظاهر كما