تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
. . .
شرح
إلخ ) جواب عن شبهة الدور الذي أوردوه ، ودفع فساده لإفساد وجود الكل بدون الجزء ، وإن استلزمه يعني أنّ ذات الجزء متقدّمة على ذات الكل ، وأمّا ذات الاسم فلا يجب تأخره عن ذات المسمى بل ربما كان جزءا كما في الفواتح فيتقدّمه ، وربما انعكس الحال فيجب تأخره عن المسمى كما في أسماء الحروف ، وإذا لم يكن الاسم جزءا من المسمى ، ولا كلا له لم يوصف بالتقدّم ، ولا بالتأخّر بأحد الاعتبارين المذكورين نعم وصف الإسمية متأخر عن ذات المسمى لا يقال وقوع الفواتح أجزاء للسور من حيث أنها أسماء لها فإذا كانت الإسمية متأخرة لزم تأخر الجزء أيضا لأنا نقول اللازم على ذلك التقدير تأخر وصف الجزئية عن ذات الكل ، ولا استحالة فيه كما حققه خاتمة المدققين فسقط ما قيل من أنّ هذا الجواب مدخول لأنه إنما وقع جزءا من حيث أنه اسم للسورة على ما هو المفروض فالأولى أن يجاب بمنع لزوم تأخر الاسم عن المسمى بحسب الوجود العيني كما سمعته ، وجعله اسما يتوقف على تصوّر الكل لا على تحققه ألا تراك تسمي ولدك قبل أن يولد ، وجعله جزءا عند التحقق لا عند التصوّر ، وما قيل من أنّ تسمية من سيولد ليست بتسمية حقيقية بل تعليق لها أي إذا ولد كان هذا اسما له . ردّ بقوله تعالى :وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ[ سورة الصف ، الآية : 6 ] فالبعدية باعتبار الإتيان ، والرسالة ، والتسمية ، ولا يجوز صرف القرآن عن ظاهره بلا موجب ، ونظائره كثيرة كيف ، وتصوّر الموضوع له بتشخصه عند الوضع ليس بشرط بل يكفي تصوّره بوجه مّا على ما مرّ بيانه . قوله : ( فلا دور ) بطلان الدور واستحالته على ما قرّروه ، لأنه يستلزم تقدّم الشيء على نفسه ، وهو ضروريّ الاستحالة على ما بين ، وبرهن عليه في الكلام ، وهنا لما قال أنّ الاسم مؤخر عن المسمى ، والمسمى هو الكل ، وما تأخر عن الكل تأخر عن جميع أجزائه ضرورة ، فإذا كان الاسم جزءا لزم تأخر الاسم عنه ، فيلزم تأخره عن نفسه ، وتأخر الشيء عن نفسه مستلزم لتقدّمه على نفسه ، وهو ظاهر البطلان ، وحاصل جوابه أنّ الجزء مقدّم من حيث ذاته مؤخر من حيث وصفه ، وهو الإسمية فانفك الدور باختلاف الجهة والشيء الواحد يجوز أن يتقدّم من جهة ، ويتأخر من أخرى ( ومما يتعجب منه هنا ) ما قيل من أنّ المحذور المذكور لزوم تأخر الجزء عن الكل حال كونه جزءا متقدّما على الكل لا لزوم الدور حتى يحتاج إلى دفعه باختلاف الجهة فلعله أراد أنّ لزوم تأخر الجزء عن الكل على تقدير اسمية الجزء لا يخلو عن لزوم الدور فإنّ اسمية الجزء للكل موقوفة على وجود الكل ، ووجود الكل موقوف على وجود الأجزاء ، ومن جملتها الجزء الذي هو اسم الكل ، وهذا دور لأنه توقف الشيء على ما يتوقف عليه فحاصل الجواب أن توقف الجزء على الكل إنما هو في وصف الإسمية فيتأخر عن الكل وضعا ، وتوقف الكل إنما هو على ذات الجزء لا على وصف أسميته فيتقدّم على الكل ذاتا فلا دور . قوله : ( والوجه الأوّل أقرب إلخ ) يعني به الوجهين الأوّلين لأنهما عنده وجه واحد كما مرّ لاتحادهما بحسب المراد والمآل كما مرّ ، وصاحب الكشاف جعل كلا منهما وجها على