جهلهم وجعلها مقسما بها وإن كان غير ممتنع لكنه يحوج إلى إضمار أشياء لا دليل عليها ، والتسمية بثلاثة أسماء إنما تمتنع إذا ركبت ، وجعلت اسما واحدا على طريقة بعلبك ، فأمّا
شرح
الصلاة والسلام وهو مما لا شبهة فيه ، ثم إنّ أبا العالية رحمه اللّه لم يستدل بتبسمه المفيد للتقرير بل بما بعد التبسم من تلاوته صلّى اللّه عليه وسلّم إياها عليهم بالتريب المخصوص ، وتقريرهم على استنباطهم وكما جاز كون التبسم لما ذكر جاز أيضا كونه تعجبا من إطلاعهم على المراد ، ولهذا مرجحات عند بعضهم والظاهر أنه صلّى اللّه عليه وسلّم فعل ذلك مجاراة معهم ليلزمهم بما يعرفونه فتأمّل . قوله : ( وجعلها مقسما بها إلخ ) جواب عن قوله أو دلالة على الحروف المبسوطة مقسما بها والمضمر حينئذ فعل القسم وفاعله ، وحرفه وجوابه لخلوّ ذلك الكتاب مما يتلقى به القسم من أنّ واللام ، فلا يصلح لكونه جوابا ، وأورد عليه أنهم ارتضوا كونها مقسما بها إذا كانت أسماء للّه أو القرآن أو السور ، ولم يستضعفوه ، لما ذكر وتبعهم في ذلك المصنّف رحمه اللّه فإن قيل إنه لشرف معانيها المناسبة للقسم قيل : هذه أيضا شريفة لأنها منبع أسماء اللّه وخطابه مع أنّ وجه التضعيف وأورد ثمة بلا فرق ، والجواب عنه أنها إذا كانت من أسماء اللّه أو من صفاته كالقرآن كانت صالحة لأن يقسم بها في نفسها فارتكاب تلك الإضمارات شائع في الجملة أمّا ما لا يصلح لذلك ، كأسماء الحروف المقطعة ، فيبعد ذلك عنه بمراحل ، وما ذكره من التأويل إن سلم أنه يصححه لا يقربه ، وقول المصنّف رحمه اللّه غير ممتنع إلخ يشير لما ذكرناه وقوله لا دليل عليها أي دليلا معينا لها فلا يرد أنّ عطفه المجرور في مثلق وَالْقُرْآنِدليل فمطرد لأنّ واو والقرآن تحتمل القسمية فلا دليل فيها أيضا . قوله :
( والتسمية بثلاثة أسماء إلخ ) جواب عن أنّ التسمية بثلاثة أسماء مستنكر في لغة العرب بأنّ المستنكر تركيب ثلاثة أسماء تركيبا مزجيا كحضرموت ، وأمّا التسمية بها منثورة غير مركبة كذلك بل مسرودة سرد الاعداد فليس بمنكر ، وإذا سموا بنحو شاب قرناها وجاز جعل الجمل علما كما ذكره سيبويه كيف يستنكر هذا ، فإن قلت كيف سلموا هنا أنّ تركيب ثلاثة أسماء ممتنع ، وغير ثابت من غير نزاع فيه ، وقد ورد في اسم المدينة دارابجرد فإنها في الأصل من دار ومن آب ومن جرد قلت قال قدّس سرّه في شرح الكشاف : لما مثل به الزمخشريّ دارابجرد علم بلدة بفارس معرب دارابكرد ، وهو مركب من كلمتين إحداهما دارا اسم ملك بناها والثانية بكرد ، وقيل هو معرّب دراب كرد فيكون ثلاث كلمات في الأعجمية لأنّ دراب معناه درآب سمي بذلك لأنه وجد في الماء ، وصار بالغلبة اسما واحدا فضمت إليه كلمة أخرى وصار المجموع كبعلبك وعلى هذا تتأكد المشابهة بينه ، وبين طسم وقد وجد في نسخة المصنّف رحمه اللّه داربجرد بلا ألف بعد الدال ، وهو سهو من طغيان القلم والآفات المقصود وهو إثبات موازن له في كلامهم ا ه . أقول إنما تركه المصنّف رحمه اللّه وغيره ، وإن ذكره سيبويه رحمه اللّه وتابعه الزمخشريّ لأنه ليس بعربي والمدعى أنه لا يوجد مثله في كلام العرب إلّا أنّ ما ذكره الشريف غير تام رواية ودراية . أمّا الأوّل فقد قال ياقوت في معجم البلدان : دارابجرد