تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
لا يكون لها معنى في حيزها ولم تستعمل للاختصار من كلمات معينة في لغتهم ، وأمّ الشعر فشاذ ، وأمّا قول ابن عباس رضي اللّه عنهما فتنبيه على أنّ هذه الحروف منبع الأسماء ، ومبادئ الخطاب وتمثيل بأمثلة حسنة ألا ترى أنه عدّ كل حرف من كلمات متباينة لا تفسير وتخصيص بهذه المعاني دون غيرها إذ لا مخصص لفظا ، ومعنى ولا لحساب الجمل ، فتلحق بالمعرّبات ، والحديث لا دليل فيه لجواز أنه عليه الصلاة والسلام تبسم تعجبا من
شرح
وما قيل من أنّ القرآن كلام لا يشبه كلاما فناسب أن يؤتى فيه بألفاظ تنبيه لم تعهد ليكون أبلغ في قرع السمع ، فهو غنيّ عن الردّ . قوله : ( ولم تستعمل للاختصار إلخ ) جواب عما مرّ أنها مختصرة من كلمات وسنده المنقول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما بأنه لم يرد مثله في كلام العرب والشعر المذكور شاذ ، ويؤيده أن حذف بعض الكلم في غير الترخيم لا يجوز عند النحاة ، وأمّا ما حمل عليه كلام ابن عباس رضي اللّه عنهما فيأباه سياقه وما قيل : من أنّ قاف في البيت أمر من قافاه بمعنى تبعه وبيان معنى البيت بما نقله بعضهم ، فمثله من المزخرفات مما لا ينبغي أن تشحن به الدفاتر . قوله : ( وأمّا قول ابن عباس رضي اللّه عنهما إلخ ) قيل عليه : إنه يأباه كل الإباء . قوله معناه أنا اللّه إلخ وليس في كلامه ما يدل على ما ذكره المصنّف هنا بوجه من وجوه الدلالة الثلاثة فحمله عليه خروج عن طريق التحقيق ولو كان مقصوده مجرّد كون هذه مواد الأسماء لكان ما ذكر من التركيب لا وجه له ولذا منع بعض المتأخرين صحة الرواية وقال : لو صحت لكانت من الرموز التي لا يفهمها إلّا صاحب الوحي ، أو من تلقى عنه بواسطة أو بدونها كابن عباس رضي اللّه عنهما . قوله : ( ألا ترى أنه عدّ كل حرف إلخ ) تقرير لمدعاه بأنه عدّها من كلمات متباينة فعدّ الألف تارة من أنا ، وتارة من اللّه وتارة من الآلاء واللام تارة من جبريل ، وتارة من لطفه والميم تارة من أعلم وتارة من محمد ، وتارة من ملكه واللفظ الواحد لا يمكن أن يكون كذلك . وقوله : ( لا تفسير إلخ ) عطف على قوله تنبيه . قوله : ( ولا لحساب الجمل إلخ ) باللام الجارّة في أكثر النسخ وهو معطوف على قوله للاختصار ولا لتأكيد النفي يعني أنّ إلحاقها بالمعرّبات فرع استعمال العرب إياها في ذلك ولم يتحقق وفي نسخة بحساب بالباء بدل اللام ، وهو معطوف أيضا على ما عطف عليه ما قبله ، واحتمال عطفه على قوله بهذه بعيد ، وإن قرب ، وفي المصباح ، واستعملته جعلته عاملا ، واستعملته سألته أن يعمل واستعملت الثوب ونحوه أعملته فيما يعدّ له ا ه . واستعمال الألفاظ في معانيها مأخوذ من الأخير وهو محدث ويقال استعمل لفظ الضرب بمعنى السير ، وفي معنى السير ولمعنى السير والكل شائع في كلامهم فما قيل من أنّ هذه الباء سهو من قلم الناسخ لأنه لم يقل لم يستعمل به بل له سهو من ابن أخت خالته . قوله : ( لجواز أنه عليه الصلاة والسلام تبسم تعجبا من جهلهم ) قيل جهلهم لتفسيرهم النازل بلسان عربيّ بما ليس من معاني لغة العرب أو لأنهم بعد ما سلموا كونه شرع اللّه لا وجه لعدم دخولهم فيه لقصر مدّته ، ويرد بأنّ كلامهم لا يدل على تسليم كونه دين اللّه في نفس الأمر لجواز أن يكون قولهم في دين مبنيا على ما يدعيه النبيّ عليه