على الانقطاع والاستئناف يلزمها ، وغيرها من حيث إنها فواتح السور ، ولا يقتضي ذلك أن
شرح
المستقل بالتأثير كتقدّم حركة اليد على حركة القلم ، وتقدّم بالرتبة وعرفوه بما كان أقرب من مبدأ محدود كتقدّم بعض صفوف المسجد ، وقد زادوا سادسا وهو التقدّم بالذات ، وهنا بعض من النقض والإيراد مذكور في الحكمة ، وفي كون هذا التقدّم رتبيا بالمعنى المصطلح نظر .
وقوله : ( لم تعهد إلخ ) أي لم تعرف وتشتهر بما ذكر ، وهذا كرّ على رد قول قطرب ، وما بعده صريحا بعدما ردّه ضمنا ، ولما دخل النفي هنا على قيد ومقيد ، والقرينة قائمة على نفيهما قيل :
إنه نفي لما سبق من وجوه إذ لم تعهد مزيدة للتنبيه على انقطاع كلام واستئناف آخر ، فما قيل عليه من أنه ليس مدلول الكلام صريحا وإن أمكن استنباطه بضرب من التأويل ليس بوارد ، وزاد على هذا أيضا أنه لم يعهد في الكلام زيادة أكثر من اسم ، وأمّا ما قيل من أنّ قائل هذا الوجه لا يقول إنها مزيدة بل يقول إنها تفيد بطريق الرمز والإيماء إلى معنى التحدّي كما صرّحوا به ولذا فرقت على السور لهذه الفائدة ولإعادة التنبيه على التحدي والمعنى هذا المتحدى به مؤلف من جنس هذه الحروف فليس بشيء لأنه ليس فيما نقله المصنّف رحمه اللّه تعالى عن قطرب شيء مما ذكر بل لا يصح ، لأنه يكون قولا آخر فتدبر . قوله : ( والدلالة على الانقطاع إلخ ) الدلالة هنا إمّا مجرور بالعطف على ما قبله أو مرفوع بالابتداء يعني أنّ الدلالة على الانقطاع لم تعهد بها وأمثالها وأمّا الاستئناف فحاصل بكل ما وقع في الابتداء ، ولا يلزم أن لا يكون له معنى في حيزه وموقعه غير الدلالة على الانقطاع فلم حكم بأنها مزيدة صرفة وليست مما عهد زيادته للاستفتاح نحو ألا ، وأما وإن رجحه الطيبي . وقوله : ( من حيث أنها فواتح السور ) بكسر همزة إن ، لأنّ حيث لا تطرد إضافتها لغير الجمل وجوّز بعضهم فتحها وخطئ فيه على ما فصله في المغني وشروحه ، وقيل عليه : بل يلزمها ذلك من حيث إنها كلمات غير مفهومة المعنى ، فيجوز أن لا تدخل في شيء من السورتين المفصولتين بها ، فيجوز كون دلالتها على ما ذكر باعتبار عدم الإفهام من غير أن تكون فاتحة السورة أو جزأها ، وأجيب بأن احتمال كونها خارجة منها غير متجه لكتابة التسمية قبلها فتعين كونها فاتحة ، وبقي الكلام في أنّ دلالتها على ما ذكر من حيث أنها غير مفهمة أو من حيث أنها فاتحة بالمعنى الأوّل لوجود الدلالة على ما ذكر فيما يفهم أيضا ، نعم هو في غير المفهم أظهر إذ لا فائدة فيه غيرها فتدبر . قوله : ( ولا يقتضي ذلك إلخ ) قيل المطلوب هنا صحة أن لا يكون لها معنى فيستغي عن تكلف جعلها أسماء للسور بلا دليل ، فلا طائل لنفي اقتضاء ذلك إذ يكفي لنا ما يصحح وقوع ما ليس فيه إفهام ، وقيل التنبيه على ما ذكر إذا لم يتوقف على أن لا يكون لها معنى وتحقق على تقدير أن يكون لها معنى ، وكون القرآن هدى وبيانا مع ما هو المتعارف في الخطاب يدل على أن يكون لها معنى فالقول : بأنها ليس لها معنى ترجيح بلا مرجح للمرجوح ، وهو غير جائز . نعم لو لم يحصل التنبيه على تقدير كونه مفهما كان له وجه ، وهذا كله تعسف فالحقّ أنّ مراده أنّ ما ذكر مخالف للمعهود ، ومثله لا يرتكب بغير مقتض ، ولا مقتضى له هنا فلا وجه لارتكابه فاعرفه ،