تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
السور يخرجها إلى ما ليس في لغة العرب ، لأن التسمية بثلاثة أسماء فصاعدا مستنكر عندهم ، ويؤدّي إلى اتحاد الاسم والمسمى ، ويستدعي تأخر الجزء عن الكل من حيث أنّ الاسم يتأخر عن المسمى بالرتبة ، لأنا نقول هذه الألفاظ لم تعهد مزيدة للتنبيه . والدلالة
شرح
هو أحسن موقعا من التخلّص ، وعندي أنه منصوب بدع مقدرة لأنّ عادة العرب في مثله أن يقولوا دع ذا كما قال :فدع ذا وسلّ الهمّ عنك بحسرة * دمول إذا صام النهار وهجراوهذا شروع في إبطال مدعي العلمية بعدما بين ما في دليله أو هو معارضة للاستدلال المذكور بعد المناقضة والمنع للملازمة بين عدم كون الفواتح مفهمة ، وكون الخطاب بها بالخطاب بالمهمل مسندا لما ذكر من الوجوه المروية . قوله : ( لأنّ التسمية بثلاثة أسماء فصاعدا إلخ ) قال قدّس سرّه التسمية بأسماء معدودة لم توجد في كلامهم ، وما ذكره سيبويه كما سنبينه مجرّد قياس ، ولذا قال المصنّف رحمه اللّه مستنكر ، ولم يقل باطل ولا غير واقع ونحوه ، والمستنكر ما ينكره الناس لكونه غير معروف بخصوصه ، وإن كان معروفا بتلاوة ألفاظ نحو سرّ من رأى وشاب قرناها وغيره مما ذكر من الجمل ، ولذا قال : أسماء ، ولم يقل ألفاظا إلّا أنّ الفرق بينهما محتاج للتأمّل الصادق وأمّا ما قيل من أنهم لم يسموا السور بهذه الأسماء ويبعد أن تهمل أسماء سماها اللّه تعالى في كتابه ، فتخيل لا أصل له كما مرّ . قوله : ( ويؤدّي إلى اتحاد الاسم إلخ ) لبعض أرباب الحواشي هنا تطويل بغير طائل كما قيل : إنّ الاسم هنا جزء من المسمى والجزء لا يغاير الكل وإلّا لصار غير نفسه وقيل : الاسم جزء خارجيّ من الكل غير ممتاز عنه في الوجود مثلا إذا قلت سورة البقرةألم ذلِكَ الْكِتابُإلخ واسم هذه السورة ألم اتجه أن يقال : الاسم متحد مع المسمى بالمعنى المذكور لا بمعنى كونه نفسه ، فإذا كان موضوعا للكل كان موضوعا لنفسه ، والمراد أنّ ألم مثلا لو كان علما للسورة كان مسماه المجموع الداخل فيه جميع الأجزاء ، فكان اسما للجزء أيضا ويلزمه اتحاد الاسم ، وسيأتي بيانه وما فيه . قوله : ( ويستدعي تأخر الجزء عن الكل إلخ ) أي يستدعي تأخر الجزء مع تقدّمه عليه فيلزم توقف الشيء على نفسه لتوقفه على ما يتوقف عليه وهو دور ، وفيه ما سيأتي بيانه وهذه الشبهة لا تختص بالإعلام بل تأتي في لفظ القرآن ، ولفظ سورة الواقعين في النظم وقد أوردها خاتمة المحققين السيد عيسى الصفوي على بعض الألفاظ القرآنية كالضمائر في نحو قوله تعالىإِنَّا أَنْزَلْناهُ[ سورة يوسف ، الآية : 2 ] ، فإنها إخبار عن إنزال القرآن وهذه الجملة من جملته والضمير للقرآن ومنه الضمير نفسه ، فيعود حينئذ على نفسه حتى اضطرّ في دفعها إلى جواز كون الكلام خبرا عن نفسه نحو قول القائل : كل كلامي صادق إذا لم يتكلم بغير هذا اللفظ بناء على ما ذكروه في دفع المغالطة المعروفة بالجزء الأصم فتدبر . قوله : ( يتأخر عن المسمى بالرتبة ) المعروف أنّ التقدّم على خمسة أوجه تقدّم بالزمان وهو ظاهر ، وتقدّم بالطبع كتقدّم الواحد على الاثنين ، وتقدّم بالشرف كتقدّم أبي بكر على عمر رضي اللّه عنهما ، وبالعلية للفاعل