تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ندري بأيها نأخذ ، فإن تلاوته إياها بهذا الترتيب عليهم ، وتقريرهم على استنباطهم دليل على ذلك ، وهذه الدلالة ، وإن لم تكن عربية لكنها لاشتهارها فيما بين الناس حتى العرب تلحقها بالمعرّبات ، كالمشكاة والسجيل والقسطاس أو دالة على الحروف المبسوطة مقسما بها لشرفها من حيث أنها بسائط أسماء اللّه تعالى ، ومادّة خطابة هذا وإنّ القول بأنها أسماء
شرح
المدد والآجال المارّة وهذا جواب عن سؤال تقديره كيف يكون قول اليهود حجة فأجيب بأنّ الدليل هو عدم إنكاره وتقريره لهم على ما ذكروه ، وتبسمه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس للإنكار بل إشارة إلى غلطهم في تعيينهم للمعدود المذكور ، وهذا لا يقتضي إنكار أصله وفيه نظر . قوله : ( وهذه الدلالة وإن لم تكن عربية إلخ ) جواب عما يقال من أنّ هذه الدلالة إن سلم صحتها ، فهي غير عربية لانتفاء الوضع العربي فيها والقرآن نزل بلسان عربيّ مبين ، فأجاب بأنّ هذه الدلالة لاشتهارها ألحقت بالمعرّبات التي عدت بعد التعريب عربية ، فكذا ما ألحق بها ، وتلحق مسند للدلالة إسنادا مجازيا . وقوله : ( كالمشكاة إلخ ) تمثيل للمعرّب وهي الكوّة ، وسجيل كسكيت معرّب سنك ، وكل أي حجر وطين ، والقسطاس بالضم والكسر الميزان وسيأتي بيانها ، وظاهره أنها موضوعة في غير لغة العرب ، وقد قيل إنه معروف في اللغات القديمة كالعبرانية وهو كثير في التوراة كما في رسالة فضائح اليهود للغزالي ، وفي كتاب الملل والنحل أنّ طائفة من الفيثاغورسية ذهبوا إلى أنّ المبادئ هي التأليفات الهندسية على مناسبات عددية حتى سارت طائفة منهم إلى أنّ المباديء هي الحروف المجرّدة عن المادّة ، وأوقعوا الألف في مقابلة الواحد والباء في مقابلة الاثنين ، ولست أدري لم قدّروها ولا على أيّ لسان ولغة هي ا ه ولو قيل : إنها مجازية روعي فيها ترتيب أبجد في مراتب الآحاد وما بعدها فهي من دلالة الحالّ على محله ثم على صفته من الأوّلية ونحوها لم يبعد ، ولم نر من وجه هذه الدلالة بما يشفي الصدور . قوله : ( أو دالة ) عطف على قوله مزيدة وهذا قول الأخفش رحمه اللّه وعبارته أقسم اللّه تعالى بالحروف المعجمة لشرفها وفضلها ، لأنها مباني كتبه المنزلة على الألسنة المختلفة ، ومباني أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وأصول كلام الأمم بها يتعارفون ويذكرون اللّه ويوحدونه . قوله : ( ومادّة خطابه هذا ) قيل هذا بيان لخطابه والإشارة إلى القرآن ، وقيل : إنه ابتداء كلام أي خذ هذا المذكور من أنه لا يقال لم لا يجوز إلخ وهذا في هذا التركيب ، ونحوه مرفوع المحل خبر مبتدأ مقدّر أي الأمر والشأن هذا أو مبتدأ خبره مقدّر أي هذا كما ذكر أو مفعول لفعل تقديره خذ هذا ونحوه ، وقيل ها اسم فعل بمعنى خذ وذا مفعوله ويبعده رسمه متصلا في جميع النسخ والواو بعده واو الحال لا عاطفة لئلا يلزم عطف الخبر على الإنشاء في بعض الوجوه ، وقيل : إنه عطف على قوله لم لا يجوز أي لا يقال هذا في تضعيف ذلك القول وهو كقوله تعالى :هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ[ سورة ص ، الآية : 55 ] وهو فيه مبتدأ وقال في المثل السائر : لفظ هذا في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل ، وهي علاقة وكيدة بين الخروج من كلام إلى كلام آخر وذلك من فصل الخطاب الذي