أي القرآن منزل من اللّه بلسان جبريل على محمد عليهما الصلاة والسلام أو إلى مدد أقوام ، وآجال بحساب الجمل كما قاله أبو العالية متمسكا بما روي أنه عليه الصلاة والسلام لما أتاه اليهود تلا عليهم ألم البقرة فحسبوه وقالوا : كيف تدخل في دين مدّته إحدى وسبعون سنة ، فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا هل غيره فقال : « المص والر والمر » فقالوا : خلطت علينا فلا
شرح
عن ابن عباس ، ولا عن غيره من السلف . وقوله : ( أي القرآن إلخ ) يعني أنه رمز باقتطاع هذه الحروف من هذه الكلمات إلى ما ذكر ، ولا يخفى بعده . قوله : ( أو إلى مدد أقوام وآجال ) وفي نسخة إلى مدد آجال أقوام وهذا معطوف على قوله إلى كلمات المتعلق بالإشارة وأقوام جمع قوم اسم جمع ، وله حكم المفرد في اطراد جمعه ، وآجال بالمد جمع أجل وهو العمر أو نهايته والحساب بمعنى العدّ معروف والجمل بضم الجيم وفتح الميم المشدّدة يليها لام حساب حروف المعجم وهو كبير وصغير كما هو معروف عند أهله وجوّز بعض تخفيف ميمه ، وقال أبو منصور الجواليقي : هو عربيّ صحيح ، وما روي عن أبي العالية أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم . وقوله : ( بما روي أنه عليه الصلاة والسلام ) هذا الحديث أخرجه البخاريّ في تاريخه وابن جرير من طريق ابن إسحاق عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد اللّه بن وثاب وسنده ضعيف ، وجابر المذكور صحابيّ آخر غير جابر المشهور كما في الاستيعاب .
وفي الإصابة أنه أنصاريّ وروايته قليلة جدّا وقصته هي أنه مرّ أبو ياسر بن أخطب برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يتلو سورة البقرة ألم ذلك الكتاب ثم أتى أخوه حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف فسألوه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ألم وقالوا : ننشدك اللّه الذي لا إله إلّا هو الحق أنها أتتك من السماء ، فقال عليه الصلاة والسلام : « نعم كذلك أنزلت » فقال حييّ : إن كنت صادقا إني لأعلم أجل هذه الأمة من السنين ثم قال : كيف ندخل في دين رجل دلت هذه الحروف بحساب الجمل على منتهى أجل مدّته إحدى وسبعون سنة ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال حييّ : فهل غير هذا فقال : « نعم المص » فقال حييّ هذا أكثر من الأوّل هذا مائة وإحدى وستون سنة فهل غير هذا قال : « نعم الر » . قال حييّ : هذا أكثر من الأول والثاني ، فنحن نشهدك إن كنت صادقا ما ملك أمّتك إلّا مائتان وإحدى وثلاثون سنة ، فهل غير هذا قال : « نعم المر » قال : فنحن نشهدك أنا من الذين لا يؤمنون ، ولا ندري بأيّ أقوالك نأخذ فقال أبو ياسر : أما أنا فأشهد أنّ أنبياءنا أخبرونا عن ملك هذه الأمة ، ولم يبيّنوا أنها كم تكون ، فإن كان محمد صادقا فيما يقول : فإني لأراه يستجمع له ذلك كله فقام اليهود وقالوا : اشتبه علينا أمرك فلا ندري أبالقليل نأخذ أم بالكثير « 1 » اه وهذا تفصيل ما ذكره المصنّف رحمه اللّه .
وقوله : ( فحسبوه ) بزنة ضربوه ماض من الحساب . قوله : ( دليل على ذلك إلخ ) ذلك إشارة إلى
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري 246 من حديث جابر ، وإسناده ضعيف فيه الكلبي محمّد بن السائب ، وهو متروك .
وأبو صالح ضعيف الحديث .