تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
كما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما إنه قال : الألف آلاء اللّه واللام لطفه والميم ملكه ، وعنه أنّ الروحم ، ونون مجموعها الرحمن ، وعنه أن ألم معناه أنا اللّه أعلم ، ونحو ذلك في سائر الفواتح وعنه أن الألف من اللّه واللام من جبريل ، والميم من محمد
شرح
المغيرة عامل عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه قاله يخاطب به عديّ بن حاتم ، وقد نزل معه لما امتحصه عثمان رضي اللّه عنه ، وقد اتهم بشرب الخمر في قصة مشهورة في التواريخ فقال :قلت لها قفي فقالت قاف * لا تحسبنا قد نسينا الإيجافوالنشوات من معتق صاف * وعزف قينات علينا عزافإلخ وقيل إنّ الصواب ما أورده ابن جني رحمه اللّه في الخصائص وهو هكذا .قلت لها قفي لنا قالت قاففإنّ ما في نسخ القاضي محرّف ، وغير موزون وليس كما قاله فإنّ عروض هذا لت قاف وزنه فعلن ، وهو أحد أعاريض الرجز ، وهم يكثرون زحافه ، ولا يبالون به حتى ذهب كثيرون إلى أنّ الرجز ليس بشعر ، وليس هذا محل تفصيله ، والإيجاف سرعة سير الخيل . قوله : ( كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ) قيل هذا إنما روي عن أبي العالية كما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وروايته عن أبي العالية لا تمنع روايته عن غيره ، والآلاء بوزن أفعال ممدود مهموز الأوّل والآخر ، ومعناه النعم وهو جمع واحده إلى ، وفيه لغات فتح الهمزة وسكون اللام ، وكسرها وسكون اللام وألو بالفتح والسكون أيضا وإلى بكسر الهمزة وفتح اللام والقصر كإلى الجارّة وقد جوز هذا في قوله تعالىإِلى رَبِّها ناظِرَةٌ[ سورة القيامة ، الآية : 23 ] كما سيأتي واللطف معروف . وقوله : ( ملكه ) بضم الميم ويحتمل الكسر قيل المعنى على هذا : أنّ القرآن يشتمل على آلاء اللّه ولطفه وملكه ، وقيل إنه يحتمل أن يكون المعنى اذكر آلاء اللّه ولطفه وملكه لتعلم أنّ القرآن من أعظمها إذ لطف بإنزاله على مماليكه رحمة عليهم ، وهذا بطريق الرمز والإيماء . قوله : ( وعنه أنّ الر إلخ ) في الوجه السابق كل حرف إشارة إلى كلمة ، وفي هذا فرّقت حروف الكلمة ونظر إلى المرسوم منها دون الملفوظ فلذا أسقطت الألف ، وقد قيل إنّ المعنى المراد منه أنه إذا جمعت هذه الحروف في الكتابة استنبط منها اسم الرحمن لا إنه إذا تلفظ بها تلفظ بالرحمن إذ ليس هنا همزة بعدها راء مشدّدة تليها حاء ساكنة بعدها ميم مفتوحة وألف ونون ، ولبعده أخره المصنّف رحمه اللّه وقد أخرجه مسندا إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما ابن أبي حاتم كما قاله السيوطي رحمه اللّه . قوله : ( وعنه أنّ ألم معناه إلخ ) أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ، وابن أبي حاتم من طرق عنه ، وهذا كالأوّل في أنه حروف مقطعة من الكلم إلّا أنه روعي في الأوّل كون الحرف المأخوذ أوّلا من كل كلمة ، وهذا لم يلاحظ فيه ذلك وقوله ونحو ذلك إلخ كما قيل في الر أنا اللّه أرى ، وفي المص أنا اللّه أفصل ، وهو مرويّ عن سعيد بن جبير واستحسنه الزجاج . وقوله : ( وعنه إلخ ) قيل إنّ هذا لم يعرف