العرب ، وظاهر أنه ليس كذلك أو غيره وهو باطل لأنّ القرآن نزل على لغتهم لقوله تعالى :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
[ سورة الشعراء ، الآية : 195 ] فلا يحمل على ما ليس في لغتهم لا يقال لم لا يجوز أن تكون مزيدة للتنبيه ، والدلالة على انقطاع كلام ، واستئناف آخر كما قاله قطرب ، أو إشارة إلى كلمات هي منها اقتصرت عليها اقتصار الشاعر في قوله :
* قلت لها قفي فقالت قاف *
شرح
معروفة التركيب ، وأما اشتراط الإضافة ، أو دخول أل فهو في الاعلام الغالبة لا المنقولة مع أنه ، وإن اشتهر فيه خلاف إذ لم يشترطه بعض أئمة العربية . كما في شرح التسهيل .
وقوله وظاهر أنه ليس كذلك يبطله ما مرّ في بيان الوجه الأوّل . وقوله : ( لقوله تعالى ) تعليل لما قبله ، ويحتمل أن يكون تعليلا لجميع ما سبق ، والأوّل أظهر . قوله : ( لا يقال إلخ ) منع للاستدلال بأنها لو لم تكن أعلاما يلزم ما ذكر مستندا إلى جواز الزيادة للدلالة على الاستئناف ، ونقله عن قطرب لغرابته إذ لم يعهد الاستئناف بمثله بل بقولهم دع ذا ونحوه ، كما ذكره الأدباء والبسملة مغنية عنه مع أنه لا يتأتى على القول بأنها آية من كل سورة وقطرب لقب لإمام في العربية ، وهو محمد بن المستنير تلميذ سيبويه ، وهو الذي لقبه به لما كان يبكر إليه فيقول له ما أنت إلّا قطرب ليل والقطرب اسم دويبة لا تزال تمشي ليلا وتسكن نهارا ، ولذا أطلقه الأطباء على نوع من الجنون . قوله : ( اقتصرت عليها إلخ ) هكذا وقع في النسخ وقد قيل : إنه سهو لأنه مجهول وعليها قائم مقام فاعله أي وقع الاقتصار عليها اقتصار الشاعر في قوله إلخ ولا يصح أن يقال مرّت بهند بتأنيث المجهول لتأنيث المجرور وقد سبقه إلى هذا في المطوّل في قول الخطيب في بحث الفصاحة صوحبت معها ، فذكر ما هنا بعينه ، وليس كما قالوه فإنّ مثله جائز ولم يشتهر استعماله وقد قرأه مجاهد في قراءة شاذة في قوله تعالىإِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً[ سورة التوبة ، الآية : 66 ] كما سيأتي تفصيله ثمة قال ابن جني في المحتسب : عن مجاهد إن تعف عن طائفة بالتاء في تعف ، والوجه يعف بالياء لتذكير الظرف ولقولك قصدت هند وقصد إليها لكنه حمل على المعنى كأنه قال : تسامح وترحم وزاد في الأنس تأنيث تعذب بعده اه وهنا أيضا يحمل على معنى أفردت ، وفيه دليل على أنّ المحل للمجرور وأنه المسند إليه في الحقيقة وإذا اكتسب المضاف التأنيث من المضاف إليه ، فلا يعد في اكتساب الظرف التأنيث من مجروره والمعترض غافل عن هذا كله ، وهذا شروع في إيراده وجوه ضعيفة وردها والمراد بقوله للتنبيه تنبيه المخاطب للكلام الملقى إليه حتى يصغي له مثل ألا وأما في حروف الاستفتاح .
وقوله على انقطاع كلام متعلّق بالدلالة ، وقيل بالتنبيه وعطف الدلالة تفسيريّ ، ولا يبعد تنازعهما له ، وما نقله المصنف عن قطرب نقل عنه في البحر ما يخالفه ، أو إشارة معطوفة على مزيدة . قوله : ( قلت لها قفي فقالت قاف ) هذا من أبيات الكتاب ، وهو من رجز للوليد بن