تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
كان الخطاب بها كالخطاب بالمهمل ، والتكلم بالزنجي مع العربيّ ، ولم يكن القرآن بأسره بيانا وهدى ولما أمكن التحدّي به وإن كانت مفهمة فإمّا أن يراد بها السور التي هي مستهلها على أنها ألقابها أو غير ذلك ، والثاني باطل لأنه إمّا أن يكون المراد ما وضعت له في لغة
شرح
موضوعة لحروف الهجاء والإفهام لازم للعلم بالوضع ، وحاصله أنها إما مفهمة أولا وعلى الثاني تكون كالرطانة وعلى الأوّل إما أن تفهم منها السور لأنها أعلام لها أولا والثاني باطل لأنها إما أن تفيد ما وضعت له في لغتهم وهو الحروف ولا معنى له أو غيره ولا يصح لأنهم لا يخاطبون بغير لغتهم فتعين أنها أعلام ولا يخفى ضعفه ووجهه أنه يصح أن يراد بها الحروف ، ومعناه أنّ المتحدّى به من جنسها كما مرّ ثم إنّ قوله لم تكن مفهمة إن أراد إفهام جميع الناس ، فلا نسلم أنه موجود في العلمية ، وإن أراد إفهام المخاطب بها وهو هنا الرسول فيجوز أن يكون سرا بينه وبين ربه فلا ينافي كونه عربيا مبينا ، ونحوه لأنه كذلك بالنسبة إليه وأما التحدّي فليس بجميع أجزائه ، وكون أوّل السور ينبغي أن يكون مما يتحدّى به ليس بمسلّم . قوله : ( كالخطاب بالمهمل ) المهمل بزنة اسم مفعول الإبل ونحوها تترك بغير راع ، ثم استعير لما لم يوضع أو جعل مجازا مرسلا عن مطلق الترك وصار هذا حقيقة في الاصطلاح ، ووجه الشبه هنا عدم الدلالة إلّا أنّ ما يترتب عليه من عدم الصحة ليس بصحيح لأنه يجوز أن يكون من المتشابه الذي لا يوقف عليه ، وإن أمرنا بتلاوته فإنه ليس كل ما أمرنا به معقولا لنا وقوله العربي أي المتكلم بالكلام العربي . وقوله : ( بيانا ) أي معربا عما في الضمير ، وقوله وهدى لأنّ الهداية فرع الدلالة . وقوله ولما أمكن التحدّي به أي بما ذكر أو بالقرآن كله إذ ظهور النقص دليل على أنه من عند غير اللّه فيردّ بلا معارضة . قوله : ( التي هي مستهلها ) المستهلّ بفتح الهاء وتشديد اللام على صيغة المفعول وأصله من طلوع الهلال ، ولما كان الهلال إنما يسمى هلالا في أوّل الشهر ، ثم هو بعده قمر وبدر قيل لكل أوّل مستهل ، ثم شاع حتى صار فيه حقيقة فيقال : مستهلّ القصيدة لأوّلها ومطلعها ، وقد أولع بعضهم بكسر هائه على زنة اسم الفاعل ، وهو خطأ كما قاله الدماميني في شرح التسهيل ، وخطأ بعض الشعراء في قوله :أنا من أدمعي ووجهك أرّخ * ت غرامي بمستهلّ وغرّهفإنّ التورية إنما تتم له بما ذكر ، فليس هذا استعارة من قولهم استهلّ الصبيّ إذا صاح عند الولادة ، فشبهت السورة بالصبيّ الصائح كما قيل ، ولا من استهلّ المطر إذا نزل . قوله : ( على أنها ألقابها ) قد قدّمنا لك بيانه ، فإنه يدل على الإعجاز وناهيك به من صفة مادحة ، فإنّ اللقب ما أشعر بمدح كمحمد أو ذم كأبي جهل ، فإن اشترط فيه أن يدل على ذلك بحسب معناه الوضعي ، فتسميتها ألقابا على طريق الادعاء والتشبيه ، وهي أعلام منقولة على هذا لا أعلام بالغلبة فلا يرد عليه ما قيل : من أنّ الإشعار هنا خفيّ ، ولعل وجهه ما مرّ من أنها كلمات