القرآن ، لهذه الفائدة مع ما فيه من إعادة التحدّي وتكرير التنبيه والمبالغة فيه ، والمعنى أنّ هذا المتحدّي به مؤلف من جنس هذه الحروف أو المؤلف منها كذا ، وقيل هي أسماء للسور ، وعليها أطباق الأكثر سميت بها أشعارا بأنها كلمات معروفة التركيب ، فلّو لم تكن
شرح
على ما ذكره بقوله ، ثم إنه ذكرها مفردة إلخ ولو جمعت لم يتنبه لهذا وهو الفائدة المشار إليها بقوله لهذه الفائدة . وقوله : ( مع ما فيه إلخ ) إشارة إلى جواب ثان ، وهو أن فيما ذكر قوّة ليست في جمعها في محل واحد ، وهكذا كل تكرير جاء في القرآن كالواقع في سورة الرحمن .
وقوله : ( وتكرير التنبيه ) عطف على قوله إعادة التحدّي للتفسير وبيان المراد منه ، فإنّ في كل منها إشارة إلى إعجازه المقتضي لطلب التحدّي . قوله : ( والمعنى أنّ هذا المتحدّي به إلخ ) كذا هنا كناية عن كونه متحدّى به قيل إنه يعني أنّ تقدير الكلام هكذا على أنه جملة اسمية بتقدير مبتدأ لهذه الحروف المكنى بها عن المؤلف المركب منها أو تقدير خبر لها بتأويلها بالمركب من هذه الحروف ، والخبر متحدى به ، ولا يخفى أنّ نظم التعداد مستغن عن هذا التأويل مفيد لما قصد به من غير تأويل وتقدير ، وهو المفهوم من الكشاف فإنها إنما يكون لها حظ من الإعراب عنده إذا كانت أسماء للسور ، وقيل إنّ المصنف لم يقصد ما ذكر ، وإنما هو بيان لما في المعنى ومحصله من غير نظر لإعرابه وعدمه فلا مخالفة بين كلام الشيخين فيه إلّا أنّ تصريحه بوجهي التقدير ينبو عنه ، وإن قيل إنّ مقصوده أنّ المقصود من سياق التعداد مجمل يمكن أن يعبر عنه بكل من الوجهين ، وقيل إنه كما يجوز أن لا يكون لها محلّ من الإعراب كسائر الأسماء المسرودة على نمط التعديد كدار غلام جارية يجوز أيضا أن يكون لها محل بتأويلها بالمؤلف منها على ما مرّ من الوجهين وكلام المصنّف محتمل لهما ، وإن كان المتبادر منه الأوّل ، وفيه إنه سيصرّح بخلاف هذا كله . قوله : ( وقيل هي أسماء للسور إلخ ) هو عطف على ما تضمنه قوله ثم إنّ مسمياتها إلخ . فكأنه قال : هذه الفواتح أسماء حروف ذكرت لما مرّ وقيل هي إلخ . وقوله : ( وعليه أطباق الأكثر ) أي من المفسرين اتفقوا عليه يقال : أطبق الناس على كذا إذا اجتمعوا واتفقوا عليه وأصل معنى أطبق وضع الطبق ، ثم استعمل لما ذكر بملاحظة ما فيه من معنى الإحاطة والشمول كما يستعمل للدّوام في إطباق الحمى والجنون ، وأتى بصيغة التمريض لأن الأوّل أرجح عنده ، ولذا قدّمه وقد قيل إنه عنى أنه في غاية الضعف ، وإنما ذكره هنا لانتسابه للأكثر وقيل إنه تبع في هذه النسبة الإمام إلّا أنّ عبارته هكذا هو قول أكثر المتكلمين ، واختاره الخليل وسيبويه ونعما هي فإنّ الأكثر لم يذهبوا إليه ، وقد أورد عليه ما سيأتي وأقوى ما عليه وإن لم يذكروه أنّ أسماء السور توقيفية ، ولم ينقل تسميتها بها عن أحد من الصحابة والتابعين لا مرفوعا ولا موقوفا ، فوجب إلغاء القول به وهذا كله من ضيق العطن لأنه توهم أنّ مراد الإمام بالمتكلمين أهل الكلام ولا وجه له إذ ليس لأهل الكلام هنا مقال أصلا وإنما أراد بالمتكلمين المفسرين الذين تكلموا على الآية وبحثوا فيها وما فهم أوّلا غني عن الردّ ، ثم إنه كيف يقول : إنهم لم يذكروه ، وقد قال الإمام معترضا هنا : لو كانت