الأقسام الثلاثة على ثلاثة أوجه ، ففي الأسماء من وإذ وذو ، وفي الأفعال قل وبع وخف وفي الحروف أن ، ومن ومذ على لغة من جربها ، وثلاث ثلاثيات لمجيئها في الأقسام الثلاثة في ثلاث عشرة سورة تنبيها على إنّ أصول الأبنية المستعملة ثلاثة عشر عشرة منها للأسماء ، وثلاثة للأفعال ، ورباعيتين وخماسيتين تنبيها على أنّ لكل منهما أصلا كجعفر وسفرجل وملحقا كقردد وجحنفل ، ولعلها فرّقت على السور ، ولم تعدّ بأجمعها في أوّل
شرح
نحوان المخففة من الثقيلة بالفتح والكسر كما هو معروف ، فالتربيع لم يتمكن له والحواميم ست بإسقاط الشورى ، فلو أسقط ما زاده على الكشاف كان أولى وأولى . وقوله : ( على ثلاثة أوجه ) هي فتح الأوّل وكسره وضمه ، والحاصل من ضربها في مثلها تسعة ، وفي تسع متعلق بذكر المقدّر أو المتقدّم ، وهو الظاهر . وقوله : ( على لغة من جرّبها ) احتراز عن غيره فإنها حينئذ تكون اسما كما فصله النحاة ، والثلاثيات ألم الر طسم . قوله : ( تنبيها على أنّ أصول الأبنية إلخ ) هي جمع بناء ، وله كما في شرح الهادي ثلاثة معان الهيئة والصيغة ، كقولنا بناء فعل للسجايا وتحويل صيغة إلى أخرى كقول الصرفي ابن لي مثال جعفر ، وثبوت أواخر الكلم على حالة واحدة ووجه الضبط أنّ الأوّل لا يكون إلّا متحرّكا بثلاث حركات والآخر غير معتبر ، والوسط متحرّك بثلاث حركات أو ساكن ، والحاصل من ضرب ثلاثة في أربعة اثنا عشر سقط منها اثنان فعل بضم الفاء ، وكسر العين وعكسه لثقلهما وأوّل أصل الأفعال ، وهو الماضي مفتوح لا غير ، وعينه لا تكون ساكنة فأبنيته ثلاثة ولم يعتبر المجهول لأنه فرع المعلوم فخرج بقوله أصول ، ولهذا أقحمه ولم يقل إنّ الأبنية ، وقد أورد عليه دئل ونحوه وأجيب عنه في محله والرباعيتان المر في سورتين والخماسيتان كهيعص وحمعسق . قوله : ( أصلا إلخ ) المراد بالأصل ما وضعت عليه الكلمة ابتداء ، والملحق الكلمة التي فيها زيادة لم يقصد بها إلّا جعل ثلاثي أو رباعي موازنا ، لما فوقه محكوما له بحكم مقابله غالبا ومساويا له مطلقا في تجرّده من غير ما يحصل به الإلحاق وفي تضمن زيادته إن كان مزيدا فيه ، وفي حكمه ووزن مصدره الشائع إن كان فعلا نحو علقي الملحق بجعفر ، وهو لا يكون إلّا في الأسماء والأفعال ، فلزم كون هذه القسمة رباعية ، والإلحاق له باب مستقل فصل فيه أحكامه ، وما قيل من أنّ الكلمة المركبة من أربعة أحرف أو خمسة لا توجد في الحرف بل في الاسم ، وليس في الأصول ما هو مركب من خمسة أحرف سهو لوجود لكنّ المشدّدة ونحوها مما لا حاجة إلى تعداده ، وجعفر اسم للنهر وعلم شخص وسفرجل معروف ، وقردد بزنة جعفر ملحق به ولذا لم يدغم كمهدد ، وهو الجبل أو ما ارتفع من الأرض ويجمع على قرادد وقراديد ، وقولهم اركب من الأمر قراديده أي ما شق منه استعارة ، وجحنفل بزنة سفرجل ملحق به لأنه من الجحفلة ومعناه ما هو بمنزلة الشفة من الخيل والبغال والحمير ، فلذا قيل : جحنفل للغليظ الشفة . قوله :
( ولعلها فرّقت إلخ ) جواب عن سؤال مقدّر تقديره إنها إذا ذكرت ألفاظ لإعجاز ما تركب منها أو مبلغها ، فلم لم تذكر جملتها أو ما اختير منها دفعة في أوّل التنزيل ، فأجاب بأنها فرقت لتدل