مخرجه ويجمعها ستشحثك خصفه نصفها الحاء والهاء والصاد والسين والكاف ، ومن البواقي المجهورة نصفها يجمعه لن يقطع أمر ، ومن الشديدة الثمانية المجموعة في أجدت
شرح
الكلام والحروف ، وتقول العرب ما سمعت له همسا ولا خرسا وهما الخفيّ من الصوت لأنه المسموع قال تعالى :فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً[ سورة طه ، الآية : 108 ] وفي الاصطلاح ما ذكره المصنّف بقوله ما يضعف إلخ وعليه النحاة وأهل الأداء تبعا لما في كتاب سيبويه حيث قال المهموس حرف ضعيف الاعتماد في موضعه حتى جرى معه النفس ، ولم ينقطع جريه حتى أمكن أن يتلفظ به ويتنفس فلذا سميت بذلك لجريان النفس معها لضعفها ، وضعف الاعتماد عليها في مخارجها قيل وجعل الضعفين علة للجريان أولى من ضمهما إليه وجعل المجموع علة للتسمية ومن ضم الأول خاصة وجعل الثاني بانفراده علة للجريان فتأمّل . قوله : ( ستثحثك خصفه ) هو تركيب لجمع الحروف المذكورة وضبطها ليسهل استحضارها كقولهم : فحثه شخص سكت ونحوه والسين هنا حرف تنفيس ويشحث بمعنى يلح في السؤال ومثله يكدي وبه فسر في حواشي الكشاف والمكدي السائل وليس لحنا أو مغيرا من محدي ، وهو طالب الحداء كما توهمه الحريريّ في الدرة ولا معربا من كدال كردن كما توهمه بعض فضلاء العصر بل هو عربيّ صحيح استعمله من يوثق به ، وذكره الراغب في مفرداته ، ومن قولهم يستحث أخذ شحاث للسائل الملح وسمي شحاثة برنة ثلاثة ، وقال ابن برّي : كغيره أنه محرف من شحاذ فالعلم شحاذة أيضا ، وفي القاموس الشحاث للشحاذ من لحن العوام ، وأصل الشحذ السنّ فاستعير لإلحاح السائل ، وقد صحح لغة على أنه من الأبدال ، فإنّ الذال تبدل ثاء فلا غلط فيه ، وخصفه بفتحات علم ويكون بمعنى سلة التمر وورد في الحديث بمعنى الحصير ، وهو المعروف في الاستعمال اليوم ، ولو فسر بما ذكر هنا كان أظهر أي ستطلب منك ما ذكر ، وما قيل من أنه لا يبعد أن يكون يشحث مأخوذا من شحثا ، وهي كلمة سريانية يفتح بها المغاليق بغير مفتاح أي ستفتح مغاليقك بلا مفتاح خصفه تعسف غير محتاج له ، وقوله نصفها بالنصب مفعول لقوله ذكر وقوله الحاء بدل منه ، أو عطف بيان تفسير له . قوله : ( ومن البواقي المجهورة ) معطوف على قوله من المهموسة إلخ والمجهورة اسم مفعول من جهر الشيء يجهر بفتحتين ظهر ، وأجهرته بالألف أظهرته يتعدّى بنفسه ، وبالباء أيضا فيقال : جهرته وجهرت به كما في المصباح ، ولم يعرّف المصنّف المجهورة لأنّ ذلك عرف من جعلها مقابلة للمهموسة ، فهي ما يقوي الاعتماد على مخرجه ولذلك كان مجهورا لأنه لا يخرج إلّا بصوت قويّ يمنع النفس من الجري معه ، وهي ثمانية عشر حرفا ، والمذكور منها نصفها تحقيقا وهي تسعة أحرف معروفة ، وبهذا علم حدّها وعدّها . قوله : ( ومن الشديدة الثمانية ) الذي ذكره النحاة ، وأهل الأداء من القراء إنّ الحروف إمّا شديدة أو رخوة أو متوسطة بينهما ، وسموها بينية نسبة إلى بين بمعنى التوسط وقالوا معنى الشدّة على ما ذكره سيبويه امتناع الصوت أن يجري في الحروف ، فلو رمت مدّ صوتك في القاف والجيم مثلا نحو الحق والحج لامتنع عليك ، والشديدة هي