تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
في فنه ، وهو أنه أورد في هذه الفواتح أربعة عشر اسما هي نصف أسامي حروف المعجم إن لم يعدّ الألف فيها حرفا برأسها في تسع وعشرين سورة بعددها ، إذا عدّ فيها الألف
شرح
الحكم السابق ، والمعروف ذكر اسم بعده معرب بالوجوه الثلاثة كما في قول امرئ القيس :ولا سيما يوم بدارة جلجلوإيقاع الجملة الحالية بعده كما وقع في عبارة المصنّف رحمه اللّه وإن كثر في كلام المصنفين إلّا أنّ النحاة لم يذكروه ، كما نبّه عليه بعض المتأخرين ، وحكى الرضى أنه يقال سيما بالتشديد والتخفيف مع حذف لا كما هنا ، وقال الدماميني في شرح التسهيل : لم أقف عليه لغيره ، وهو كثير في كلام المصنفين ، وقال أبو حيان ما يوجد في كلام المولدين من حذف لا لا يوجد في كلام من يوثق به ، ونص عليه أبو عليّ الفارسيّ وقال حذفها غير جائز ، وكذا في البارع والتهذيب ، وقال في المصباح : ربما حذفت لا في الشعر وهي مرادة للعلم بها ، والأديب العارف بفنون العربية ، وما يلحق بها مما فصل في أوّل شرح المفتاح ، وتسميتها أدبا والعارف بها أديبا من الاصطلاحات المولدة ، ومعناه في لغة العرب الأخلاق والصفات الحميدة كما ورد في الحديث « أدّبني ربي فأحسن تأديبي » « 1 » قال المطرزي في شرح المقامات : والأريب بالراء العاقل وجملة وقد راعى حالية . قوله : ( وهو أنه أورد إلخ ) الضمير راجع إلى ما في قوله ما يعجز وكونها نصفا بإسقاط المكرّر ظاهر ولم يورد الكل لأن أداء ما ذكر تام بدونه ، فاقتصر منه على ما هو بمنزلته ، وحروف المعجم ليس من إضافة الموصوف للصفة إن كان المعجم مصدرا ميميا بمعنى الإعجام ، أو هو منها إن كان اسم مفعول وقلنا بذلك كصلاة الأولى ، أو هو مؤوّل أي حروف الخط المعجم وصلاة الفريضة الأولى أي الذي من شأنه ذلك والإعجام من العجم بمعنى النقط ، وقد شاع في كلام المصنفين تخصيص المعجمة بالمنقوطة وتسمية غيرها مهملة ، أو هو بمعنى الإبهام والإخفاء ، ومنه عجم الزبيبة لاستتاره ، والعجم وإن كان هنا للإيضاح لا للإبهام ، فإنما جاءه هذا من جهة كون همزته للسلب كاشكيته إذا أزلت شكايته ، وأشكلت الكتاب أزلت إشكاله ، وقالوا أيضا : عجمت الكتاب على التفعيل للسلب كمرّضته بمعنى داويته ، وأزلت مرضه ، وقذيت عينه أزلت عنها القذى ، وهذا رأي أبي عليّ الفارسيّ ، وهو حسن ومن لم يقف عليه اعترض بأنّ السلب غير مقيس ، وإذا سمع هذا اللفظ بعينه من العرب ودلّ بفحواه على ما ذكر كان هذا من فضول الكلام ولا يقال عجم مخففا بل عجم وأعجم . قوله : ( إن لم يعدّ الألف إلخ ) ضمير فيها المؤنث لحروف المعجم ، وفي بعضها فيه وهو تحريف من الناسخ قال ابن جني في سر الصناعة : أعلم أنّ أصول حروف المعجم عند الكافة تسعة وعشرون حرفا ، أوّلها الألف ، وآخرها الياء على المشهور من ترتيب حروف
هامش
( 1 ) ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة 45 ونسبه للعسكري في الأمثال ، من حديث علي ، وقال السخاوي : وسنده ضعيف جدا .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 250 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي