تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
اللينتين الياء لأنها أقل ثقلا ، ومن المستعلية ، وهي التي يتصعد الصوت بها في الحنك
شرح
القلقلة أو سماها بالمصدر توسعا ، ومثله سهل ويقال لها حروف القلقلة ، واللقلقة وكلاهما بمعنى الحركة ، وإليه أشار المصنّف بقوله تضطرب لأنه افتعال من الضرب معناه ما ذكر قال في المصباح : يقال رميته ، فما اضطرب أي ما تحرّك ، ومنه اضطراب الأمور بمعنى اختلافها لما يلزمها من ذلك ، وإنما سميت بها لأنّ صوتها لا يكاد يتبين به سكونها ما لم يخرج إلى شبه المتحرّك لشدّة أمرها ، وإنما حصل لها ذلك لكونها شديدة مجهورة ، فالجهر يمنع النفس أن يجري معها والشدّة تمنع الصوت من جريه معها فاحتاج بيانها إلى تكلف ، وحصل ما حصل من الضغط للمتكلم عند النطق بها ساكنة حتى تخرج إلى شبه تحريكها لقصد بيانها ، ومنهم من عللها بأنها حين سكونها تتقلقل عند خروجها حتى يسمع لها صوت ونبرة ، وفيه تجوز لأنه أراد بتقلقلها مشابهتها للمتقلقل لا تحرّكها حقيقة ، وإلّا لزم اجتماع السكون ، والتحرّك في حالة واحدة ، ومن علل بأنها إذا وقف عليها تقلقل اللسان بها عند خروجها فقد سها لأنّ الباء منها ، وهي شفوية لا يتحرّك اللسان بها ، وقد حرف تحقيق وطبج ماض من الطبج ، وهو الضرب على شيء مجوف ، وله معان أخر وفي قوله نصفها الأقل تسامح ، والمراد أقل من نصفها لأنها لا نصف لها صحيح ولم يزد لقلتها وثقلها . وقوله : ( ومن اللينتين إلخ ) أنثه لأنّ أسماء الحروف مؤنثة سماعية وأراد الياء والواو ولم يذكر الألف لما مرّ ، وهذا بناء على أنه ليس المراد باللينة الألف ، وما يشملها وخصت الياء لأنها أخف وأكثر من أختها ، وحروف اللين هذان والألف واللين أعم من المدّ لأنه لا يطلق عليها في المشهور إلّا إذا سكنت ، وجانسها ما قبلها من الحركة ، وسميت بذلك لأنها تخرج بلين ، وعدم كلفة على اللسان . قوله : ( ومن المستعلية إلخ ) سميت هذه الحروف مستعلية لاستعلاء اللسان عند النطق بها إلى الحنك الأعلى لأنّ حقيقة الاستعلاء لغة طلب العلو ، وهو الارتفاع وقد يطلق على الارتفاع نفسه ، فلذا سمي مقابلها منخفضا ومستفلا بالفاء والحنك بحاء مهملة مفتوحة ونون وكاف إن كان حقيقته سقف أعلى الفم ، كما في الأساس أو باطن أعلى الفم من داخل فالأعلى صفة كاشفة مؤكدة ، وإن أطلق على اللحيين فهي مقيدة وتوصيف الحروف بأنها مستعلية قالوا : إنه مجاز في النسبة أو في الطرف لأنّ المستعلي حقيقة اللسان ، والظاهر أنّ وقوعه صفة للصوت كما في عبارة المصنف حقيقة ، وإن كان بتبعية اللسان وقد يقال : إنه مجاز ، وفي بعض الحواشي أنّ ما ذكره المصنّف رحمه اللّه أحسن من تعريفها بما يرتفع به اللسان إلى الحنك لما فيه من الاشتباه بالمنطبقة ، وليس بشيء لأنهم صرحوا بأنّ الاستعلاء المذكور قد يكون مع انطباق اللسان على الحنك الأعلى ، وقد لا يكون فعلى الأوّل يسمى الحرف مستعليا ومطبقا ، وعلى الثاني يسمى مستعليا فقط ، فكل مطبق مستعل وليس كل مستعل مطبقا لأنّ الإطباق يستلزم الاستعلاء والاستعلاء لا يستلزم الإطباق ، فهذا أعم ولا ضير في صدقه عليه ، واسمهما صريح في ذلك ، فإن قلت الخاء المعجمة من المستعلية ، وهي من الحروف الحلقية ، فكيف يقال إنّ اللسان يستعلي بها قلت : هذا مما استشكله بعض القراء .