تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الأصلية مشتملة على أنصاف أنواعها ، فذكر من المهموسة ، وهي ما يضعف الاعتماد على
شرح
المعجم إلّا أبا العباس ، فإنه كان يعدها ثمانية وعشرين حرفا أوّلها الباء الموحدة ، ويدع الألف من أوّلها ويقول هي همزة لا تثبت على صورة واحدة ، وليس لها صورة مستقرّة فلا أعدها مع الحروف التي أشكالها معروفة محفوظة ، وهو غير مرضيّ عندنا ا ه . فإن كان هذا مراد المصنّف ليوافق النقل المذكور ، فالمراد بالألف الهمزة لأنها غير مستقلة لتبعيتها لغيرها لفظا وخطا ، وإن كان المراد بها المدّة التي هي حرف لين كما قيل : فمعنى عدم عدّها برأسها درجها مع الهمزة تحت الألف ، أو بأن لا تعتبر أصلا بناء على أنها مدّة منقلبة غالبا عن الواو والياء ، وهو المناسب إذ المراد بالألف المعدودة الهمزة ومعنى قوله برأسها مستقلة غير مندرجة مع غيرها تحت اسم واحد ، والرأس حقيقتها معروفة ثم إنهم توسعوا فيها لمعان كالأول في قولهم رأس السنة ، والرئيس في قوله هو رأسهم أي رئيسهم وهي هنا بمعنى الاستقلال وهو في كلام المولدين مشهور ، والعلاقة فيه اللزوم لأنه لا يستقل بدونها . قوله : ( بعددها إذا عدّ فيها الألف إلخ ) إشارة إلى أنه سلك في الأوّل طريقا فيه عدم عدّها ثم سلك في الثاني طريق عدّها اعتبارا لكل منهما واحترازا عن تعطيل واحد منهما ، وقوله مشتملة بالنصب صفة أربعة عشر أو حال منها وكون المذكورات انصافا تقريبيّ ، لأنّ في بعضها زيادة يسيرة ونقصا يسيرا يجبر كل منهما الآخر . وقيل : قد مرّ أنّ الهمزة اسم مستحدث ، فلو جعل الألف حرفا برأسه أيضا ، فلا اسم لمسمى الهمزة في زمان نزول القرآن ، فالواقع في الفواتح نصف أسامي الحروف على كل حال ، وأجيب بأنّ مراده نصف أسامي جميع الحروف وعلى تقدير عد الألف حرفا برأسه لا يتحقق لجميع الحروف أسامي ، وهذا يستلزم عدم تحقق نصف أسامي الجميع وقيل الألف مشترك بين الخاص ، وهو المدّة والعام الشامل لها وللهمزة وهذا مبنيّ على عدّها حرفا برأسها ، وهو تكلف مبنيّ على أنّ لفظ الهمزة بهذا المعنى لم يثبت عن العرب ، وقد مرّ أنه لا أصل له لا يقال ما ذكر من الأنواع اصطلاحات أحدثها أرباب العربية حتى دوّنوها ، فكيف تقصد حين نزول القرآن المتقدّم عليها ، لأنا نقول المستحدث الأسامي والعبارات لا المعاني المرادة بها ، وهي المقصودة ههنا وقيل : إن كون المذكور أنصافا لها باعتبار الأكثر وإلّا فقد يشتمل على ثلثي بعض الأنواع كما في حروف الصفير ، وهي الصاد والزاي والسين والحلقية وقد يشتمل على تمام النوع كحروف الغنة ، وهي الميم والنون الساكنة والحرف المكرّر وهو الراء وأراد بالأنواع مشاهيرها المعتبرة لأنّ بعضهم زاد فيها إلى ما يبلغ أربعة وأربعين إلى غير ذلك . قوله : ( وهي ما يضعف إلخ ) وقع في بعض النسخ هو بدل هي فذكره باعتبار الخبر أو لتأويلها بالنوع ، والمهموسة اسم مفعول من همست الكلام ، وهو متعدّ من باب ضرب ومصدره الهمس ، وهو في اللغة مقابل للجهر وفسر بالإخفاء كما فسر الجهر بالإعلان ، وقيل معناه الخفاء وفي الصحاح الهمس الصوت الخفيّ ، والظاهر أنّ حقيقته إخفاء الصوت لا المطلق ثم توسع فيه فأطلق على الخفاء ، وتجوّز فيه فأطلق على المهموس نفسه وصار حقيقة فيه ، ويوصف به