تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الحروف مختص بمن خط ودرس فأمّا من الأميّ الذي لم يخالط الكتاب فمستبعد مستغرب خارق للعادة كالكتابة والتلاوة وسيما وقد راعى في ذلك ما يعجز عنه الأديب الأريب الفائق
شرح
في حكم المعطوف عليه من حيث كونه جواب السائل في مجرّد افتتاح السورة بطائفة منها وفيه ما فيه ، اللهمّ إلّا أن يقال عنصريتها للكلام تستدعي تقديمها ، فناسبه أن يكون ذكر أساميها المستقلة بنوع من الإعجاز أول ما يقرع السمع ، ثم إنّ هذا ظاهر إن كانت البسملة ليست من السورة ، وإلّا فالمراد أنه أوّل ما يقرعه مما يختص بها . وقال قدّس سرّه : إشارة إلى أنّ المقصود من الأغراب في أوائل السور أن يكون دليلا على إعجاز ما يرد بعدها ومقدّمة منبهة عليه ، فالفواتح على ما قبله نبه بها على أنّ هذا المتلوّ لتركبه مما يتركب منه كلامهم على قواعدهم ليس إعجازه ببلاغته الفائقة إلّا لكونه من اللّه ، وعلى هذا نبه بها على أنها لاستقلالها بوجه من الاغراب من حيث صدورها ممن يستبعد منه أمارة على إعجاز ما بعدها بالنسبة إلى حال من ظهر على لسانه اغتراب بكلمة مما يستغرب منه إشارة إلى تكلمه بما يعدّ منه معجزا ، فالوجهان ناظران إلى الوجهين في تفسير قوله تعالى :فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ[ سورة البقرة ، الآية : 23 ] وفيه أنّ قوله أمارة على إعجاز ما بعدها مع قوله قبله لاستقلالها بوجه من الاغراب فيه تناف يحتاج إلى التوفيق ، واعترض بأنه يمكن تعلم أسماء الحروف ، ولو بسماع من صبيّ في أقصر مدّة فلا إغراب فيه ، وأجيب بأنه وإن أمكن ذلك لكن صدوره ممن لم يشتهر أنه تعلم ، وهو بين قوم أمّيين مستبعد جدّا ، وفيه بحث وأما ما يذكر بعده من لطائف تلك الحروف فمع كونه لا يختص بهذا الوجه يبعد كونه من تتمة الجواب ، لأنه لا يتفطن له إلّا الماهر في أوصاف الحروف فضلا عمن لا يقرأ ولا يدرس فكيف يعجزهم ، ويتحدّاهم بما لا يفهمونه ، فلا وجه للجواب عنه بأنه ليس المستغرب مجرّد التلفظ بها بل مع رعاية اللطائف التي ذكرت متصلة بها ، وقول المصنّف رحمه اللّه سيما إشارة إلى هذا الجواب ، والكتاب بضم فتشديد جمع كاتب لا بمعنى المكتب لأنه غير مناسب هنا وإن أثبته بعض أهل اللغة ، والأميّ الذي لا يقرأ ولا يكتب نسبة إلى الأمّ لأنه خرج من بطن أمّه أو نسبة إلى أمة العرب لأنهم كانوا كذلك ، أو إلى أمّ القرى لأنّ أهلها كذلك والحاصل أنّ ذكرها يدل على إعجازه في نفسه أو بالنسبة إلى من أنزل عليه . قوله : ( كالكتابة والتلاوة ) إدراجه الكتابة بين تلفظه بأسماء الحروف ، والتلاوة الواقعين منه على خرق العادة يقتضي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كتب من غير تعلم بل على خرق العادة وسيأتي فيه كلام في قوله تعالى :وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ[ سورة العنكبوت ، الآية : 48 ] فعلى المشهور التمثيل لمجرّد استغرابه وإن لم يقع . وقوله : ( سيما إلخ ) الكلام على سيما ومعنى قول بعض النحاة أنه للاستثناء مفصل في حواشينا على الرضى وحاصله أن سيّ بمعنى مثل يقال هما سيان أي مثلان ، فمعنى لا سيما لا مثل ما ، وما زائدة أو موصولة أو موصوفة ، وعدهم له من كلمات الاستثناء لأنه للاستثناء عن الحكم المتقدّم ليحكم عليه على وجه أتمّ من جنس
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 249 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي