تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
كلامهم فلو كان من عند غير اللّه لما عجزوا عن آخرهم مع تظاهرهم وقوّة فصاحتهم عن
شرح
أو المعارضة نفسها كما تقدّم أي ليوقظ من تحدّاه ، وعارضه من نومة الغفلة ، فينبهه على أنّ ما تلي عليه منظم مما تركب منه كلامهم فعجزهم عن معارضته مع علوّ كعبهم في صناعة الكلام ليس إلّا لأنه من غير جنس كلام البشر لأنّ ما فيه من الخواص ، والمزايا خارج عن طوقهم ، والتظاهر التعاون وأصله أن يسند كل إلى ظهر آخر ، ويدانيه بمعنى يقاربه ، فإن قيل إعجاز القرآن ليس بتركيب الحروف بل بتركيب الكلمات التي يكون المركب منها معجزا بمطابقته لمقتضى الحال ، فاللائق بما ذكر سرد ما يتركب منه الكلام ، وهو الكلمات لا الحروف قيل المراد أن يذكر المادّة التي تتركب منها الكلمة وهي الحروف ومادة الكلام ، وهي الكلم أنفسها معا غير أنه اكتفي بالأول لظهور أن القدرة على الحروف وحدها لا تفي بأداء ما هو بصدده من الإتيان بكلام بليغ معجز لا يقال حينئذ ينبغي الاكتفاء بالكلمات عن الحروف ، لأنّ التركيب من الكلمات يستلزم التركيب من الحروف بلا عكس لأنا نقول هو كما ذكرت إلّا أنه لا يحصل بهذه الإيقاظ لأنه لو سردت كلماته موضوعة على هذا النمط توجه الذهب إلى تحصيل معناها وطلب ارتباطها لا إلى ما ذكر من الإشارة فتدبر . قوله : ( وتنبيها على أنّ المتلوّ عليهم إلخ ) هذا وما عطف هو عليه منصوب على أنه مفعول له ، فإن قلت دلالة اللفظ كغيره إمّا وضعية أو عقلية أو طبيعية ، والمراد بالوضعية ما للوضع مدخل فيه ، فيشمل الدلالات الثلاث والمجاز والكناية ، وهذه الألفاظ موضوعة للحروف المقطعة ، فكيف تدل على الإيقاظ ، وعلى ما يتيقظ له من الإعجاز ، ولا يظهر في طريق من طرق الدلالة المذكورة . قلت : هو مما يحتاج للتنبيه عليه والإيقاظ ولم يتعرّض له أحد من أرباب الحواشي والشروح ( والذي ظهر لي ) بالتأمّل الصادق أنه من الدلالة العقلية ، وهي قد تدل على أمور متعدّدة كصوت غناء من وراء جدار يدل على أن خلفه ناسا في لهو ولعب ، واجتماع لما يسرّهم وهنا لما صدّر الكلام بهذه الحروف ، وليس المراد إفادة مسماها والمتكلم بليغ يصون كلامه عن العبث دل عقلا على أنّ المراد به الإشارة إلى أنّ ما بعده كلام مركب ، ونحن إذا سمعنا المعلم يهجي طفلا علمنا منه أنه سيقرئه والتنبيه على هذا بخصوصه مع أنه كلام مركب منها لا بد له من وجه ، فإذا أصاخ له اللبيب تفطن لما ذكر وللّه در العلامة خطيب المفسرين إذ أشار لما ذكر بقوله كالإيقاظ وقرع العصا ، فجعله كقرع العصا إيماء إلى أنّ دلالته عقلية صرفة موكولة لفطنة السامع إذ دلالة قرع العصا لذي الحلم المضروب به المثل في قوله :إن العصا قرعت لذي الحلملكونها على خلاف المعتاد تدل على خطئه كما نبه قرع الأسماع هنا على خطا هؤلاء ، وقال في الكبير : بيانه أنه عليه الصلاة والسلام كان يتحداهم بالقرآن فلما ذكر هذه الحروف دلّت قرينة الحال على أنّ مراده من ذكرها أن يقول لهم هذا القرآن إنما نزل بهذه الحروف التي أنتم قادرون عليها فلو كان هذا من فعل البشر لوجب أن تقدروا على الإتيان بمثله ا ه . قوله :