لم ينزل في التوراة والإنجيل والقرآن مثلها » قلت بلى يا رسول اللّه قال فاتحة الكتاب . إنها
شرح
لأنه صفة لها فحقها التأخير عن موصوفها كما نقل عن الزمخشريّ . وقوله : ( ينزل ) بالياء التحتية وهو ظاهر وروي بالمثناة الفوقية مع تذكير مثل فقيل : إنه بتقدير سورة مثلها أو لأنّ المراد بالمثل السورة ، فروعي معناه وقيل لاكتساب المضاف التأنيث مما أضيف إليه ، ورد بأنّ الرضى وغيره صرحوا بأنّ شرط الاكتساب المذكور أن يكون المضاف بعضا من المضاف إليه ، أو كالبعض وهذا لا بدّ فيه من صحة المعنى مع سقوطه وهذا ليس كذلك وفيه أنه ليس بمسلم ، فإن مثل يصح إسقاطها من الكلام مع بقاء المعنى بحاله فتقول في نحو زيد هو مثل الأسد هو الأسد فيؤدّي المعنى على وجه أبلغ ، كما تقرّر في المعاني على أنّ صاحب الكشاف ذكر في قوله تعالى :لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها[ سورة الأنعام ، الآية : 158 ] على قراءة التاء الفوقية أنها لإضافة الإيمان إلى ضمير المؤنث الذي هو بعضه وقال الشارح المحقق : ثمة أنهم يعنون بالبعض ما هو أعمّ من الأجزاء أو الصفات القائمة بها وسيأتي تفصيله في سورة الأنعام ، وما قيل من أن ما نقل عن الرضى شرط لوجوب الاكتساب غنيّ عن الردّ وخص التوراة والإنجيل لأنهما أعظم الكتب السماوية ، وقيل لأنها لم تتل تلاوتهما أو لأن منها ما هو تابع للتوراة لا ناسخ لها . قوله : ( قلت بلى إلخ ) في الكشاف ما لفظه هكذا ، وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لأبيّ بن كعب : « ألا أخبرك بسورة لم ينزل في التوراة والإنجيل والقرآن مثلها قلت : بلى يا رسول اللّه قال : فاتحة الكتاب » « 1 » إلخ اه قال الشارح المحقق : فيه حذف أيّ قال أبيّ رضي اللّه عنه : قلت بلى وقال قدّس سرّه : ظاهر سياق الكلام يقتضي أن يقال قال : بلى يا رسول اللّه أي قال أبيّ ذلك في جوابه فلذا احتيج إلى تقدير وعن أبيّ رضي اللّه عنه أنه قال : قلت لكنه اختصر في العبارة ، ولا يكفي تقدير قال وحده كما توهم إذ يصير المعنى قال أبيّ في جواب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلت : بلى وفساده ظاهر بين ورده المدقق الليثي بأنه إن كان المراد نقل ما وقع في مجلس النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من المكالمة بينه وبين أبيّ ، فكما لا يصح تقدير قال وحده كذلك لا يصح تقدير ، وعن أبيّ أنه قال إذ يصير المعنى على كل تقدير قال أبيّ في جواب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قلت بلى ، وإن أريد نقل كلامه عليه الصلاة والسلام وما وقع من أبيّ رضي اللّه عنه في غير مجلسه من حكاية قوله ، فكلاهما صحيح غايته أنّ ما ذكره الشريف أظهر دلالة على المقصود قيل : ولما كانت عبارة الكشاف تحتاج إلى تكلف كثير عدل عنها المصنّف رحمه اللّه وصرح باسم الراوي حيث قال : وعن أبي هريرة إلخ لئلا يرد عليه ما مرّ لأنّ الظاهر أنّ أبا هريرة رضي اللّه عنه هو المجيب بقوله بلى إلخ تشوّفا إلى بيانه عليه الصلاة والسلام وإن كان المخاطب له عليه الصلاة والسلام في مثله غير متعين
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 3125 والنسائي 2 / 139 وفي الكبرى 986 وعبد اللّه بن أحمد 5 / 114 من حديث أبي هريرة وصححه ابن خزيمة 500 وابن حبان 775 والحاكم 1 / 557 ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالوا ، وله شواهد .