تقدّم من ذنبه وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي : « ألا أخبرك بسورة
شرح
قال الإمام ولا الضالين فقولوا إلخ وأورد عليه أن الدليل لا يوافق المدّعى وهو تأمين الإمام والمأموم معا لا يراده بعد قوله والمأموم يؤمن معه ، وليس في الحديث غير تأمين المؤتم ، وما قيل : إن تأمين الإمام قد علم من الأحاديث الأخر لا وجه له وفي أكثر النسخ كما في التيسير والمعالم هكذا ، فإنّ الملائكة تقول آمين والإمام يقول آمين : فمن وافق تأمينه إلخ وعليه فلا إشكال أصلا .
( أقول ) وقد وقع نحو من هذا في البخاري فقال ابن بطال في شرحه بعدما أورد هذا الحديث أنه يعلم منه تأمين الإمام لأنّ المأموم مأمور بالاقتداء بالإمام ، وقد ثبت في الحديث سابقا أنّ الإمام يجهر بالتأمين فلزم جهره بجهره ، وتعقب بأنه يلزمه أن يجهر المأموم بالقراءة لأنّ الإمام جهر بها .
وأجيب عنه بأن الجهر بالقراءة خلف الإمام نهي عنه فبقى التأمين داخلا تحت عموم الأمر باتباع الإمام واستدل بقوله فأمنوا على تأخير تأمين المأموم عن تأمين الإمام لترتبه عليه بالفاء وفيه كلام في كتب الأصول ، فذهب بعضهم إلى أنها تدل على التسبب دون التعقيب ، وقيل المعنى إذا أراد الإمام ، وقال الجمهور الفاء في جواب الشرط تدل على المقارنة ، والمراد بالملائكة جميعهم وقيل : الحفظة ، وقيل : الذين يتعاقبون إن قيل : إنهم غير الحفظة ، فالمراد بموافقة الملائكة وقوع تأمين المصلي والملائكة في وقت واحد وقيل المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع لأنه المناسب للمغفرة ، وقال ابن حجر رحمه اللّه : المراد الأوّل لما رواه عبد الرزّاق عن عكرمة قال صفوف أهل الأرض إلخ وهذا يدل على أنّ المراد بالملائكة غير ما مرّ ، وقال بعض فضلاء العصر في حواشيه : المخاطب بقوله عليه الصلاة والسلام قولوا آمين الإمام والمأموم جميعا ، والمعنى أيها المصلون قولوا جميعا إمامكم ومأمومكم آمين ، ويؤيده أنّ تعليق المغفرة بالموافقة ترغيب ، وحثّ على ما ينبغي أن يعم الإمام والمأموم جميعا ، فلا يحرم الإمام هذه الفضيلة ومثله لا يتم بسلامة الأمير فتدبر . قوله : ( وعن أبي هريرة إلخ ) هو صحابيّ مشهور واسمه عبد الرحمن على الأصح وهريرة تصغير هرّة وهي معروفة ، وهو غير منوّن لأنه جزء العلم وتحقيقه مشهور في محله وأبيّ بصيغة المصغر هو أبيّ بن كعب الصحابي المعروف ، وهذا الحديث صحيح وليس بموضوع كما توهم وإن كان أكثر الأحاديث المروية عن أبيّ في فضائل السور موضوعة وضعها رجل من عبادان من الكرامية وهم يرون جواز وضع الحديث للترغيب ويجيبون عن الاستدلال بحديث « من كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار » « 1 » بأنه كذب له لا عليه ، وقد اعترف به واضعه وقال رأيت رغبة الناس عن حفظ القرآن وتلاوته فوضعته ، والمفسرون منهم من ذكره في أوائل السور حثا على تلاوتها ومنهم من أخره
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 110 و 6197 ومسلم 3 والنسائي في الكبرى 5915 وابن ماجة 34 وأحمد 2 / 410 و 519 ابن حبان 28 من حديث أبي هريرة .