الجهرية لما روي عن وائل بن حجر أنه عليه السلام كان إذا قرأ ولا الضالين قال : آمين ورفع بها صوته . وعن أبي حنيفة رضي اللّه عنه أنه لا يقوله ، والمشهور عنه أنه يخفيه كما رواه عبد اللّه بن مغفل وأنس ، والمأموم يؤمّن معه لقوله عليه السلام : « إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين ، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة ، غفر له ما
شرح
ووائل بهمزة بعد الألف يليها لام ، وهو وائل بن حجر بضم الحاء المهملة ، وسكون الجيم ابن ربيعة الحضرمي الصحابي كان أبوه من أقيال اليمن أي ملوكها ، فإنّ الملك يسمى عندهم قيلا ، ووفد على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم واستقطعه أرضا فأقطعه إياها وقال : هذا وائل سيد الأقيال ، وله مع معاوية رضي اللّه عنه قصة ولما صار خليفة قدم عليه فاستقبله وأكرمه وتوفي رضي اللّه عنه في عهده ، وقد سمعت ما أجيب به عن هذا الحديث . وقوله : ( وعن أبي حنيفة إلخ ) هذه رواية عنه ضعيفة جدّا موافقة لأحد قولي مالك والذي صححوه عنه ما مرّ كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه . وقوله : ( ورفع بها صوته ) قد مرّ جواب الحنفية عنه أنه تعليم ، ثم خافت وخافتوا وأورد عليه أنّ الصلاة مقام مناجاة فلا يناسب التوجه إلى الغير لقصد التعليم ، وجوابه ظاهر . وقوله : ( لا يقوله ) قيل : لأنه داع بقوله : اهدنا ولا يخفى أنه لا تنافي بين كونه داعيا وطالبا للإجابة فتدبر . قوله : ( كما رواه عبد اللّه بن مغفل إلخ ) العراقي وتبعه من بعده من الحفّاظ لم أقف على هذا الحديث من هذه الطريق ، وأخرج الطبرانيّ في الكبير عن أبي وائل قال : كان عليّ وعبد اللّه بن مسعود لا يجهران بالتأمين ، وعبد اللّه بن مغفل بن غنم من مشاهير الصحابة توفي بالبصرة سنة ستين ومغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة ، وتشديد الفاء المفتوحة وبعدها لام بزنة اسم المفعول . قوله : ( إذا قال الإمام « 1 » ) الحديث أخرجه البخاريّ ومسلم من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، ووقع في أمالي الجرجاني في آخر هذا الحديث زيادة « وما تأخر » وعليها اعتمد الغزاليّ رحمه اللّه تعالى في الوسيط ، وأحسن ما فسر به هذا الحديث ما رواه عبد الرزّاق عن عكرمة رضي اللّه عنه قال : صفوف أهل الأرض تلي صفوف أهل السماء ، فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد قال ابن حجر رحمه اللّه : مثل هذا لا يقال بالرأي فالمصير إليه أولى وفي بعض النسخ كما في وسيط الواحديّ إذا
هامش
( 1 ) أخرجه أبو دود 932 والترمذي 248 وابن أبي شيبة 932 وأحمد 4 / 316 - 317 والدارمي 1 / 284 والدارقطني 1 / 334 والبيهقي 2 / 57 والبغوي 586 من طريق الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي العنبس عن وائل بن حجر وصححه البيهقي والحافظ في « التلخيص » 1 / 237 .
وأخرجه أبو داود 933 والترمذي 249 وابن أبي شيبة 1 / 299 من وجه آخر عن سلمة بن كهيل به ، ومن وجه آخر أخرجه أحمد 4 / 318 والنسائي 2 / 145 وابن ماجة 855 والدارقطني 1 / 344 والطبراني 22 / 30 و 31 و 32 و 33 - 40 وهو حديث صحيح وصححه الحاكم 2 / 232 ووافقه الذهبي ، وكذا صححه ابن حبان 1805 .
( 2 ) أخرجه البخاري 782 ومسلم 410 من حديث أبي هريرة وتقدم تخريجه قبل حديث واحد .