قال : « إن القوم ليبعث اللّه عليهم العذاب حتما مقضيا فيقرأ صبيّ من صبيانهم في الكتاب الحمد للّه رب العالمين فيسمعه اللّه فيرفع عنهم بذلك العذاب أربعين سنة » .
شرح
ذكر وحتما بمعنى واجبا ومقضيا بمعنى أنه تعلق به قضاء اللّه أزلا أو قدّر ، وسطر في اللوح المحفوظ ، وفيه دليل على أنّ القضاء يكون غير مبرم فيغير أو يؤخر والمعنيّ برفعه تأخيره لا إزالته لقوله أربعين سنة ولولاه صار حشوا ، والكتاب بوزن رمّان هنا بمعنى المكتب ، وقد أثبته الجوهريّ واستفاض استعماله بهذا المعنى كقوله :وأتوا بكتاب لو انبسطت يدي * فيهم رددتهم إلى الكتابوأصله جمع كاتب مثل كتبة ، فأطلق على محله مجازا للمجاورة وليس موضوعا له ابتداء كما قيل ، وقال الأزهريّ عن الليث : إنه لغة ، وعن المبرّد الموضع المكتب والكتاب الصبيان ومن جعله الموضع فقد أخطأ ، وفي الكشف الاعتماد على نقل الليث لترجيحه من وجوه .
وقوله : ( الحمد للّه إلخ ) منصوب مفعول ليقرأ ، أو مرفوع على الحكاية لأنّ المراد به السورة ، والعذاب بالنصب مفعول يرفع ( تمت ) السورة الكريمة بحمد اللّه ، ومنه نفع اللّه بأسرارها ، وأشرق في مشكاة قلوبنا ساطع أنوارها وأعاد علينا شامل بركاتها إنه قريب مجيب ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .