تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
السبع المثاني ، والقرآن العظيم الذي أوتيته ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : بينا
شرح
فحاصله أنه روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه عليه الصلاة والسلام لما قال لأبي رضي اللّه عنه : ألا أخبرك إلخ بادرت إلى الجواب وقلت : بلى إلخ وهو كلام لا يرد عليه شيء ، ولم يفرق كثير بين كلام الكشاف والقاضي ولم ينبهوا على وجه عدول المصنّف رحمه اللّه بناء على أن أبا هريرة رضي اللّه عنه روى ما وقع في مجلسه عليه الصلاة والسلام من المكالمة بين أبيّ وبينه والسياق يقتضي أن يقول قال دون قلت : وأورد عليه أنه حينئذ لا فائدة في عدول المصنّف رحمه اللّه إلّا تقوية الإيراد ، لأنه يرد عليه ما لا يدفع بما مرّ ، إذ رواية أبي هريرة تكون قاصرة عن إفادة المقصود وهو ظاهر وفي بعض نسخ المصنّف قال : بدل قلت والمشهور الثاني حتى قيل إن الأولى من تصرّف النساخ ثم إنّ قوله بلى في الحديث مخالف لما اتفق عليه النحاة من أنّ بلى إنما يجاب بها النفي ، لكنه وقع في كثير من الأحاديث ما يخالفه كما ورد في مسلم أنت الذي لقيتني بمكة فقال بلى ، فلا يلتفت لما خالفه وإن اعترض عليه في المغني ، وينزل بضم الياء وفتحها . قوله : ( إنها السبع المثاني إلخ ) إشارة إلى قوله تعالى :وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي[ سورة الحجر ، الآية : 87 ] الآية وسيأتي تتمة في محله والقرآن بالرفع عطف على خبر إن والموصول صفته وأوتيته بضم التاء قيل : في الحديث ما يدل على أنّ القرآن العظيم في الآية بمعنى الفاتحة وأنه اسم لها ولم يذكروه هنا ولا في سورة الحجر ولم يعدّه أحد من أسمائها كالسبع المثاني وأم القرآن ، ولا يخفى أنّ القرآن العظيم يطلق على الفاتحة بالمعنى الكلي ولا يطلق عليها بمعنى الكل إلّا مبالغة نحو أنت الرجل ، فإن أريد هذا فلا مانع منه ، وأمّا كونه اسما فلا وجه له لأنه لا يلزم من الحمل المساواة . قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما « 1 » إلخ ) هو حديث رواه مسلم بمعناه ورسول اللّه مرفوع مبتدأ خبره مقدّر أي جالس ونحوه ، ويقال بينا وبينما وتقع بعدها إذا وإذ الفجائيتين وقال الرضى الأكثر في جواب بينما إذ ، وفي جواب بينا إذا وما زعمه الحريري من أنه خطأ خطأ وألف بينا للإشباع أو كافة أو بعض من ما ، وقال الرضى : لما قصد إضافة بين إلى جملة ومثله يلزم الإضافة إلى المفرد والإضافة إلى الجمل كلا إضافة زادوا عليها ما تارة وأشبعوها أخرى ، وقيل : أصله بين أوقات كذا والجمل مما يضاف إليها أسماء الزمان ثم حذف المضاف الذي هو وقت ، وأقيم بين مقامه ، والملك في الحديث غير جبريل عليه السلام لما في مسلم بينا جبريل عنده عليه الصلاة والسلام إذ سمع نقيضا من فوقه فرفع رأسه وقال : « هذا باب من السماء فتح لم يفتح إلّا اليوم نزل منه ملك لم ينزل إلّا اليوم فسلّم » « 2 » إلخ والنقيض بمعجمات هنا صرير الباب ، وأبشر كأكرم بمعنى صر ذا بشارة وخبر سارّ ، وقوله بنورين أي أمرين عظيمين من الكلام الموحى
هامش
( 1 ) انظر الحديث الآتي . ( 2 ) أخرجه مسلم 806 والنسائي 2 / 138 وابن حبان 778 والطبراني 12255 والبغوي 1200 من حديث ابن عباس .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 234 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي