تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وليس من القرآن وفاقا ، لكن يسنّ ختم السورة به لقوله عليه الصلاة والسلام : علمني جبريل آمين عند فراغي من قراءة الفاتحة وقال : إنه كالختم على الكتاب وفي معناه قول
شرح
للضرورة ، وقد قيل : تلجئ الضرورات في الأمور إلى سلوك ما لا يليق بالأدب وقيل الرواية فيه المدّ أيضا وما هنا محرّف وهو هكذا :تباعد مني فطحل وابن أمه * فآمين زاد اللّه ما بيننا بعداويروى سألته ، ولقيته بدل قوله دعوته . قوله : ( وليس من القرآن ) أي بالإجماع ، وما نقل في بعض الكتب لا ينبغي نقله كما في التيسير أنها من السورة عند ابن مجاهد ولعدم اعتداد المصنّف رحمه اللّه به قال : وفاقا فلا حاجة لما قيل : إنه محمول على إجماع من بعد عصر مجاهد ، ولذا سنّ الفصل بينه وبين السورة ، ولم يكتب في الإمام ، ولا في غيره من المصاحف أصلا . قوله : ( لقوله عليه الصلاة والسلام « علمني جبريل « 1 » » إلخ ) هو تعليل لكونه سنة ، ويجوز أن يكون تعليلا أيضا لكونه ليس من القرآن لقوله عند فراغي من قراءة الفاتحة ، فإنه صريح في أنه ليس منها ، وإن كان الأول هو الظاهر ، وقد روى ابن شيبة في مصنفه ، والبيهقيّ في الدلائل عن أيي ميسرة أنّ جبريل عليه السلام أقرأ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فاتحة الكتاب ، فلما قال : ولا الضالين قال له : قل آمين فقاله « 2 » . وروى أبو داود في سننه عن أبي زهير النميري أحد الصحابة أنه قال : آمين مثل الطابع على الصحيفة أخبركم عن ذلك خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة ، فأتينا على رجل قد ألحّ في المسئلة فقال عليه الصلاة والسلام : « أوجب إن ختم » فقال رجل من القوم : بأيّ شيء يختم ؟ فقال : « بآمين » « 3 » وفي نواهد الأبكار أنه عرف بهذا أنّ المصنّف رحمه اللّه أورد حديثين لا حديثا واحدا ، وأنّ الضمير في قوله وقال للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا لجبريل عليه السلام كما يتوهم ، وفي الكشاف لقنني بدل قوله علّمني وهما بمعنى ، وقوله كالختم وجه الشبه فيه أنه لا يعتد بالدعاء بدونه كما أنّ الكتاب لا يعتد به إذا لم يختم لا ما قيل من أنّ معناه أنه يوجب الاعتداد بالدعاء ، كما أنّ ختم القاضي على الكتاب يوجب الاعتداد به لأنه أمر حادث وما للقاضي وكتابه هنا ، وفي أكثر الحواشي أنّ معناه أنه يمنعه عن الخيبة وعدم القبول أو يمنعه عن أن يضيع ما فيه لأنّ غير المختوم يطلع الناس على أسراره فيضيع ، ولك أن تقول إنّ المراد أنه علامة الإجابة كما تعارفه الناس وهو معنى ما ورد في الأثر أنّ الدراهم خواتيم اللّه في أرضه . قوله : ( وفي معناه قول عليّ إلخ ) جعله
هامش
( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 1 / 18 وقال ابن حجر في تخريجه : لم أجده هكذا . ( 2 ) ذكره ابن حجر في تخريج الكشاف 1 / 18 ونسبه لابن أبي شيبة في الدعاء عن أبي ميسرة مرسلا . ( 3 ) أخرجه أبو داود 938 والطبراني في الدعاء 218 من حديث أبي زهير النّميري . قال المنذري في مختصره : قال ابن عبد البر : ليس إسناده بالقائم ا ه فيه صبيح بن محرز هو شبه مجهول ، وإن قال عنه ابن حجر فالتقريب مقبول ، لكن قال الذهبي عنه : تفرد عنه الفريابي ا ه لكن للحديث شواهد ، وقد حسنه السيوطي في الدر المنثور 1 / 44 واللّه أعلم .