الفتح كأين لالتقاء الساكنين وجاء مدّ ألفه وقصرها قال :
* ويرحم اللّه عبدا قال آمينا *
وقال :
* آمين فزاد اللّه ما بيننا بعدا *
شرح
ومن مرادفه أو لكل واحد منهما على الوضع العام للموضوع له الخاص ، على أنّ كلام ابن عباس رضي اللّه عنهما يدلّ على أنه ليس موضوعا لمجرّد استجب ، ولا لأعمّ منه ، ومن مرادفه فقط ، ولا لكل واحد منهما بل للأعمّ منهما ومن لفظ افعل أو لكل منهما ، وأما جعل افعل وحده موضوعا له ، فبعيد وهو تعسف وتكلف فتدبر . قوله : ( بني على الفتح ) لخفته وثقل الكسر مع الياء ولم يصرح به لظهوره مما نظره به ، وما قيل : من أنّ علته إنما تقتضي البناء على الحركة ، فاختيار الفتح للخفة فيما يكثر استعماله أضعف من علة نحويّ فأين هو من قوله كأين واختلف في مدّه ، وقصره أيهما الأصل فذهب إلى كل طائفة وأمّا تشديد ميمه فذكر الواحديّ رحمه اللّه أنه لغة فيه وقيل : إنه جمع آمّ بمعنى قاصد منصوب باجعلنا ، ونحوه مقدّرا وقيل إنه خطأ ولحن إلّا أنه لا تفسد به الصلاة وبه يفتي كما قاله شيخنا المقدسي رحمه اللّه ، ولا وجه للفساد ، فإنه ليس من القرآن بل دعاء ومعناه صحيح . قوله : ( ويرحم اللّه إلخ ) هذا من شعر رواه الأدباء لصاحب الحماسة البصرية لمجنون عامر ، وهو قيس بن معاذ المعروف بالملوح وشعره وديوانه مشهور ، وفيه من فنون الفنون ما يقول راويه وراثيه أساحر هو أم مجنون ، فمنه ما قيل إنه حجّ مع أبيه فقال له تعلق بأستار الكعبة وادع اللّه أن يريحك من حب ليلى فقال :
اللهمّ زدني من حبها ، فضربه فبكى ، وأنشد يقول :يا رب إنك ذو منّ ومغفرة * بيت بعافية ليلى المحبيناالذاكرين الهوى والناس قد رقدوا * والساهرين على الأيدي مكبيناباتت رقودا وسار الركب مدّلجا * وما الأوانس في فكر كساريناكأنّ ريقتها مسك على ضرب * شيبت بأصهب من بيع الشآمينايا ربّ لا تسلبني حبها أبدا * ويرحم اللّه عبدا قال آميناوهذا شاهد على المدّ ، وقد بسطنا الكلام فيه في الروض النضير في شرح شواهد التفسير . قوله : ( أمين فزاد اللّه إلخ ) قال في شرح الفصيح : هو من شعر قائله جبير بن الأضبط ، وكان سأل الأسديّ جماله فحرمه ، والأسدي اسمه فطحل بفتح الفاء ، وسكون الطاء المهملة ، وفتح الحاء المهملة ، واللام كجعفر ، وروى بضمهما والمعنى تباعد لأن سألته ، وما زائدة أو موصولة ، وأمين مقدّم من تأخير للاهتمام بالإجابة ، أو هو تأمين على دعاء مقدّر لعلمه من فحواه وتقديره أبعده اللّه عني فلا حاجة لما قيل : إنّ حقه التأخير عن قوله فزاد اللّه إلخ وإن هذا لضرورة الوزن ، وقال ابن درستويه في شرح الفصيح : القصر ليس بمعروف وإنما قصره الشاعر