تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن معناه فقال « افعل » بنى على
شرح
يعرف وجه وضعها يعبر عنها بالأصوات وأسماء الأفعال مفروغ عنها في كتب النحو ومذهب البصريين أنها أسماء لتنوينها ووجود بعض علامات الأسماء فيها ، وقال الكوفيون : أفعال نظرا لمعناها . وقيل : إنها خارجة عن أقسام الكلمة الثلاثة وتسمى عند هؤلاء خالفة وعلى الأوّل الجمهور ، وهل هي اسم لمعنى الفعل ، أو للفظه قولان ، ولا محل لها من الإعراب وقيل : محلها النصب على المصدرية وقيل : في محل رفع على الابتداء ، ولا خبر لها لسدّ معمولها مسده وحكمها حكم أفعالها في التعدّي واللزوم غالبا ولا علامة للمضمر المرتفع بها قيل : وخرج بقيد الغلبة آمين فإنه بمعنى استجب المتعدّي ولم يسمع له مفعول ( أقول ) قال النحاة : إنه كفعله غالبا ومن غير الغالب آمين وايه بمعنى زد ، فإنه لم يسمع له مفعول وقيل لما لم يقع إلّا بعد دعاء متقدّم ، وكذا بعد حديث أريد به زيادته استغنى عن ذكر مفعوله ، فهو إمّا معدّى ، أو منزل منزلة اللازم وسينه ليست للطلب ، وإنما هي مؤكدة ومعناه أجب وقال العصام إنه ليس متعدّيا ، وإنما وضع لحدث متعدّ وهو استجابة الدعاء كالادلاج لسير الليل ، ولا يقال أدلج الليل إذا سار ليلا ، فمعناه استجب دعائي والمفعول داخل في معناه ، وهو معنى قول ابن مالك رحمه اللّه إنه لازم في معنى المتعدّي . وقوله : ( الذي هو استجب ) توضيح لما أراده من أنه اسم مسماه ألفاظ الأفعال ، وإن قيل إنه تكلف لأنّ قائل آمين لا يخطر بباله لفظ استجب ولأنه لم يعهد فيما وضع للألفاظ الدالة على معانيها . وقيل : إنها موضوعة للمصادر السادة مسدّ أفعالها وردوه بوجوه مفصلة في شرح الكشاف والخلاف بين الفاضلين والانتصار لكل من الجانبين معروف مشهور ، وقيل : إنه أعجميّ معرب همين لأنّ فاعيل كقابيل ليس من أوزان العرب وردّ بأنه يكون وزنا لا نظير له ونظائره كثيرة ولذا قيل : إنه في الأصل مقصور وزنه فعيل فأشبع ، ومن الغريب ما قيل أنه اسم اللّه ، وتأويله بأنّ الضمير المستتر فيه لما كان راجعا على اللّه قيل : إنه من أسمائه أغرب منه . قوله : ( وعن ابن عبّاس « 1 » إلخ ) قال الزيلعيّ رحمه اللّه في تخريج أحاديث الكشاف : إنه واه جدّا ، وأخرجه الثعلبي عن أبي صالح عنه ، وهو مع مخالفته للمشهور لا يصح في كل مقام نحو لا تعذبنا وليس فيه تأييد لأنه اسم للفظ كما قيل ، ولذا قيل إنّ المصنّف رحمه اللّه جعل تفسيره باستجب أصلا لعدم الثقة بهذه الرواية مع مخالفتها لتفسيره المشهور ، وما قيل : من أنّ ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما يدل على أنّ النهي لطلب الكف ، لا لطلب عدم الفعل ، وإلّا لكان آمين في مثل لا تهلكنا بمعنى لا تفعل مردود بأن افعل فيه طلب لتعلق الإرادة بما هو المطلوب سواء كان فعلا أو تركا لا إيجاد لأثرها ، كما يوهمه ظاهر اللفظ وقيل كلمة آمين مثلا ليست موضوعة للفظ استجب وحده بل لما هو أعمّ منه ،
هامش
( 1 ) حديث ابن عباس ذكره الزمخشري في الكشاف 1 / 17 وقال ابن حجر في تخريجه : أخرجه الثعلبي من رواية أبي صالح عنه بإسناد واه ا ه .