تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ويتجه أن يقال المغضوب عليهم العصاة ، والضالين الجاهلون باللّه لأنّ المنعم عليه من وفق للجمع بين معرفة الحق لذاته والخير للعمل به ، فكان المقابل له من اختلّ إحدى قوتيه العاقلة والعاملة والمخل بالعمل فاسق مغضوب عليه لقوله تعالى في القاتل عمدا :
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ
[ سورة النساء ، الآية : 93 ] والمخل بالعلم جاهل ضالّ لقوله تعالى :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
[ سورة يونس ، الآية : 32 ] وقرئ ولا الضألين بالهمز على لغة
شرح
مقابلة من أنعم عليه بالنعمة المطلقة ، وهي نعمة الإيمان كما مرّ وفي بدائع ابن القيم ليس المراد بهذا التفسير التخصيص ، فإنّ اليهود ضالون والنصارى مغضوبون ، وإنما ذكر كل طائفة بأشهر صفاتها ، وأخصها وفيه نظر . قوله : ( وقد روي مرفوعا إلخ ) أخرجه أحمد في مسنده وحسنه ابن حبان في صحيحه عن عديّ بن حاتم وأخرجه ابن مردوية عن أبي ذرّ رضي اللّه عنهما بلفظ سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قول اللّه غير المغضوب عليهم قال : « هم اليهود ولا الضالين قال النصارى » « 1 » وأخرجه ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وابن مسعود رضي اللّه عنه وقال ابن أبي حاتم : لا أعلم فيه خلافا عن المفسرين ، فهذه حكاية إجماع منهم فكيف يعدل عنه بالرأي . قوله : ( ويتجه إلخ ) أي يسنح ، ويظهر ظهورا موجها وقيل معناه أنه لو فسر بهذا كان كلاما موجها ، وإن خالف ما عليه الجمهور ففيه إيماء إلى أنه ليس أولى كما قاله الإمام رحمه اللّه ، فإنه اختاره في تفسيره فالمنعم عليه العالم العامل وأراد بالحق العقائد الثابتة في نفس الأمر المطابقة للواقع ، وعبر عنها بذلك لأنها مقصودة لذاتها والتصديق بها لا للعمل كالفروع الشرعية ، وتسمية هذه خيرا ظاهر ، وفي ترك التعبير عنها بالحق إشعار بأنها خير ، وإن أخطأ المجتهد فيها إذ يثاب على العمل بها ، ولم يذكر الشرّ للاجتناب عنه كما في قوله تعالى :وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ[ سورة البلد ، الآية : 10 ] أي طريقي الخير والشر لدخوله في الخير بهذا الاعتبار واستلزام معرفته وقيل المراد بالحق ذاته تعالى وصفاته والذي عناه المصنّف رحمه اللّه ما مرّ ، وهو الموافق للآية الآتية وقوله لذاته متعلّق بالمعرفة ، والمراد من كون المخل بالعمل مغضوبا عليه أنه مستحق لذلك عدلا ، فلا ينافي العفو تفضلا وكرما ، فسقط ما توهم من أنّ الغضب الانتقام أو إرادته ، وإرادة اللّه لا تتخلف عن المراد ، فيلزمه القطع بتعذيب المؤمن العاصي ، وهو مخالف لما عليه أهل الحق . قوله : ( والمخل بالعمل إلخ ) في نسخة بالعقل والتقابل في الأولى أظهر . وقوله : ( وقرئ ولا الضالين ) أي بهمزة مفتوحة مبدلة من الألف اللينة وهذه قراءة أيوب السختياني كما قاله ابن جني ، وهي شاذة وهي لغة فاشية ، ولا يلزم أن يكون بعد الألف ساكن ، فإنه سمع في غيره كقوله :وخندف هامة هذا العألم
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 2954 وابن حبان 6246 وأحمد 4 / 378 - 379 والطبري 194 من حديث عدي بن حاتم .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 225 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي