تعالى فيهم
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ
[ سورة المائدة ، الآية : 60 ] والضالين النصارى لقوله تعالى :
قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً
[ سورة المائدة ، الآية : 77 ] وقد روى مرفوعا ،
شرح
ما هنا أيضا أشار إلى أنه لا ينضبط ، ولا يعتنى به مع أنه قد يهتدي له من التقابل ، وفي قوله عرض عريض مبالغة ليل أليل حيث أثبت للعرض عرضا وما في قوله ما بين زائدة ، وأدنى الضلال أقله إثما كالزلات وأقصاه أعظمه ، وهو الكفر قال تعالى :إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ[ سورة لقمان ، الآية : 13 ] . قوله : ( وقيل المغضوب إلخ ) قيل هذا ضعيف لأنّ منكري الصانع والمشركين أخبث دينا من اليهود والنصارى ، فكان الاحتراز عن دينهم أولى .
( وأقول ) الغضب والضلال ، وردا جميعا في القرآن لجميع الكفار على العموم حيث قال :وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ[ سورة النساء ، الآية : 671 ] وقال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً[ سورة النساء ، الآية : 167 ] ولليهود والنصارى جميعا على الخصوص حيث قال في حق اليهود من لعنه اللّه وغضب عليه إلخ . وفي حق النصارىوَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا[ سورة المائدة ، الآية : 77 ] كما في التيسير فالاستشهاد بهاتين الآيتين على أنّ المراد بالمغضوب عليهم اليهود وبالضالين النصارى ليس بسديد انتهى .
وقد قيل : على ما ذكره أوّلا أن ابن أبي حاتم رحمه اللّه قال : لا أعلم خلافا بين المفسرين في تفسير المغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى « 1 » كما صححه ابن حبان والحاكم وحسّنه الترمذي ، وأخرجه جم غفير من المحدّثين كما قاله في الدرّ المنثور فهذا لا يصدر إلّا ممن لا اطلاع له على أقوال المفسرين والمحدّثين أعاذنا اللّه من الجراءة على تفسير كتابه ، وقد يقال أيضا : من لا ملة له لا اعتداد به وهؤلاء أشدّ في الكفر والعناد وأعظم في الخبث والفساد ، ولذا ضربت عليهم الذلة ، وخص النصارى بالضلال لفرط جهلهم في التثليث ولكونهم أقرب من اليهود للإسلام وصفوا بالضلال لأنّ الضالّ قد يهتدي . قوله : ( لقوله تعالى فيهممَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ[ سورة المائدة ، الآية : 60 ] فيهم ليس من لفظ التلاوة بل من كلام المصنّف رحمه اللّه ومعناه في حقهم وشأنهم وهكذا صحح في النسخ كما قاله بعض الفضلاء ، ووقع في بعضها منهم بدل فيهم وهو تحريف من الناسخ ، فلذا اعترض عليه بأنّ الآية في سورة المائدة وليس فيها منهم ، فهو غلط في التلاوة والاستشهاد بالآيتين بناء على أنه ورد عن السلف تفسيرهما بذلك لما مرّ ، فلا وجه للاعتراض على المصنّف رحمه اللّه بأنّ الغضب والضلال مما وصف به الكفرة مطلقا في مواضع كثيرة من القرآن كما في بعض الحواشي . وقوله : ( وقيل إلخ ) وقع في بعض النسخ بدون واو عاطفة ، على أنها جملة مستأنفة لنقل بعض الأقاويل ، وفي بعضها بها عطفا على ما علم من السياق من الإطلاق لوقوعه في
هامش
( 1 ) انظر الحديث الآتي .