تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الذين على معنى أنّ المنعم عليهم هم الذين سلموا من الغضب والضلال ، أو صفة له مبينة أو مقيدة على معنى أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة ، وهي نعمة الإيمان وبين السلامة من
شرح
والتعين بما يشتمل عليه المبدل منه من الصفة الذي هو كالعلم فيها ، وقوله : هم الذين سلموا حكم على المبدل منه بالبدل وانحصار الأوّل في الثاني ، أو عكسه بل هو حكم بالاتحاد ، وهو المناسب لكون الثاني تفسيرا للأوّل فكيف يكون نظيرا له ، ويمكن أن يقال إذا أريد به قصر المسند إليه على المسند أفاد ما يفيده . قوله : فهو المشخص المعين إلخ من الحصر . وهذه العبارة في كلام المصنّف رحمه اللّه نظير قوله الطريق المستقيم ما يكون طريق المؤمنين لا نظير قوله : طريق المسلمين هو المشهود عليه بالاستقامة ، ثم جعله بدلا على تقدير كون الموصول عبارة عن كمل المؤمنين المشتمل إيمانهم على الأعمال والمراد بالمغضوب عليهم والضالين مطلقهما كما يشعر به قوله سلموا من الغضب والضلال ، ليكون ذات البدل عين ذات المبدل منه ، وإن اكتفى في اتحادهما ذاتا بمجرد صدق أحدهما على ما صدق عليه الآخر ، فلا يخفى أن ما ذكر من الفائدة يتوقف على ما ذكرنا وتعقب هذا بأنه صح عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، كما في الدرّ المنثور وغيره أن المغضوب عليهم اليهود والضالين النصارى ، فلو كان الموصول عبارة عن مطلق المؤمنين وأبدل منه غير الفريقين كان حسنا بلا محذور وحينئذ يفسر قول المصنّف رحمه اللّه سلموا إلخ بالسلامة عن مثل الغضب والضلال الكائن فيهما ، ومنهم من قال في تفسيره : إنه قد سبق أنّ المراد بالموصول المؤمنون ، وقيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل أصحاب موسى وعيسى إلخ فإن كان الأوّل ، فالمراد بالمغضوب عليهم والضالين إن كان الذين أريد الانتقام منهم والعادلين عن الطريق السويّ ، أو العصاة والجاهلين باللّه فالصفة مقيدة إلّا أن يراد المؤمنون إيمانا كاملا كما يدلّ عليه قوله فيما سيأتي لأنّ المنعم عليه من وفق للجمع بين معرفة الحق لذاته والخير للعمل به ، وإن كان اليهود والنصارى فمبينة بل مؤكدة وإن كان الثاني فمبينة على أي تفسير فسر المغضوب عليهم والضالين ، وإن كان الثالث فكالأوّل ، ثم إنّ قوله فيما سبق والمراد هو القسم الأخير إلخ يشير إلى وجه آخر ، وهو أنّ المراد بالموصول المنعم عليهم بالنعم الأخروية ، وما يتوصل به إليها من الدنيوية فإن حمل على المنعم عليه بجميع ذلك فالصفة مبينة ، وإن حمل على المنعم عليه في الجملة فمقيدة على المعنى الأوّل والثاني للمغضوب عليهم والضالين ، ومبينة على المعنى الثالث . قوله : ( على معنى أنّ المنعم إلخ ) قيل فيما مرّ دلالة على أنّ الإيمان ينافي العصيان . وقوله : ( على معنى إلخ ) إنما يلائم الابدال والوصف الكاشف لا الوصف المقيد المخصص لأنّ المنعم عليه على هذا التقدير يكون أعمّ ، فلا يصح الحمل هو هو إذ لا يقال الحيوان هو الإنسان ، فكان عليه أن يؤخر قوله أو مقيدة عن هذا التفسير لئلا يقع الفصل بالأجنبي بين المفسّر والمفسر ، وهذا مع أنه غير مسلم إنما يرد على غير ما في النسخة الأولى ، وقيل إنه إشارة إلى حمل الموصول على المؤمنين والنعمة على الإيمان والمغضوب عليهم والضالين على الأوّل أو الثاني ، ويجوز أن