تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فإن ما عادا ذلك يشترك فيه المؤمن والكافر
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
يدل من
شرح
الذي هو سلوك طريق الإسلام عامّا إنما استفيد من تقييد الطلب بصراط من أنعمت ، وتعليقه به على ادّعاء إنّ الإسلام كل نعمة ، وقد خبط خبط عشواء ، ولم يهتد للصراط المستقيم وهو أظهر من أن يخفى . قوله : ( يشترك إلخ ) في بدائع ابن القيم اختلف السلف هل للّه على كافر نعمة فقيل : لا نعمة له عليه لظاهر قوله تعالى :أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ[ سورة مريم ، الآية : 58 ] الآية وقيل : قد يكون منعما عليه ، والصواب إنّ مطلق النعم يعم البرّ والفاجر والنعم التامّة مختصة بالمؤمنين لاتصالها بسعادة الأبد وهو الحق اه وهو ملخص كلام الإمام هنا . قوله : ( بدل من الذين أو صفة إلخ ) قدّم البدلية إشارة لترجيحها لما فيها من وجوه المبالغة والنكت السالفة ، وهو بدل كلّ من كلّ ولم يجعله بدلا من ضمير عليهم لا لأنه يلزم خلو الصلة عن الضمير لأنّ المبدل منه ليس في نية الطرح حقيقة ، كما يتوهم بل لأنه لا يخلو من الركاكة بحسب المعنى ، وهذا مختار أبي عليّ ، وقول أبي حيان : إنه ضعيف لأنّ غير في أصل وضعه صفة بمعنى مغاير والبدل بالوصف ضعيف ولذا أعربه سيبويه صفة غير متجه لأنّ غير أغلبت عليه الإسمية ، ولذا كان في الأكثر غير مجرى وقدّم الصفة المبينة ، وهي الكاشفة المنزلة منزلة التعريف كما صرّحوا به ، لأنّ المنعم عليهم بالإسلام المهتدين لطريق الاستقامة لا يكونون من أهل الغضب ، وإذا أريد بهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فالأمر ظاهر ، ولذا لم يبيّنه صريحا لأنّ قوله على إلخ يحتمل رجوعه إلى الوجوه الثلاثة أمّا الأوّل فلكونه عينه ولأنّ الصفة والموصوف كشيء واحد لما مرّ ، ومنهم من أرجعه إلى الأوّل فقط وجعل قوله هم الذين سلموا نظير ما مرّ من قوله فهو المشخص المعين ، وهذا بناء على ما وقع في بعض النسخ ، وهو بدل من الذين على معنى أنّ المنعم عليهم هم الذين سلموا من الغضب والضلال ، أو صفة له مبينة أو مقيدة على معنى أنهم جمعوا بين النعمة المطلقة ، وهي نعمة الإيمان وبين السلامة من الغضب والضلال اه وهذه عبارة الكشاف بعينها وفي بعض الحواشي هنا تصحيح هذا الوجه أيضا فيتجه حينئذ وقال قدّس سرّه : إذا جعل غير المغضوب بدلا من الذين أريد بالثاني الذات مع قصد تكرير العامل وتفسير المبهم ، فيؤخذ منه تلك المبالغات ، فقوله : هم الذين سلموا نظير لقوله : فهو المشخص المعين ، وبذلك يظهر أن الإبدال أوقع ، وإن جعل صفة كان المعنى أنهم جمعوا بين النعم المطلقة التي أثبتت لهم بطريق الصلة وبين السلامة التي أثبتت لهم بطريق الصفة ، وفي قوله : ههنا نعمة الإيمان إشارة إلى أنّ الإيمان متحد بالإسلام ومشتمل على الأعمال كما هو مذهبه ، وحينئذ يكون الوصف بالسلامة من الغضب والضلال بعد إثبات الإيمان تأكيدا لا تقييدا وتخصيصا ، وهو المراد بالصفة المقيدة إلّا إذا حمل الإيمان على التصديق وحده أو مع الإقرار كما ذهب إليه غيره اه . ومما مرّ علم معنى المبينة والمقيدة وأنّ الإيمان إن شمل الأعمال فالصفة مبينة وإلّا فهي مقيّدة ، وقد أورد على ما في الحواشي الشريفية أنّ قوله ، فهو المشخص المعين حكم على البدل بالتشخص