تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الجاه والمال ، والثاني أن يغفر ما فرط منه ، ويرضى عنه ويبوّئه في أعلى عليين مع الملائكة المقرّبين أبد الآبدين ، والمراد هو القسم الأخير ، وما يكون وصله إلى نيله من القسم الآخر
شرح
المؤمنين ، وهو في الأصل جمع علية أو عليّ بمعنى الغرفة أو لا واحد له ، وجمعه جمع سلامة على خلاف القياس ، وأبد الآبدين كدهر الداهرين يستعمل للتأبيد والخلود . وفي القاموس : الأبد محركة الدهر والجمع آباد وأبود ، والدائم والقديم الأزليّ ، والولد الذي أتت عليه سنة ، ولا آتيه أبد الأبدية ، وأبد الآبدين وأبد الآبدين ، كأرضين ، وأبد الأبد محرّكة ، وأبد الأبيد وأبد الآباد وأبد الدهر ، وأبيد الأبيد بمعنى اه فالآبدين جمع آبد وهو مبالغة الأبد كما أنّ الداهر مبالغة الدهر لزيادة المبالغة بالياء والنون على خلاف القياس أو المراد بالآبد الدائم جمع بهما تغليبا للعقلاء كالعالمين وإضافة الأبد للمبالغة . وقوله : ( فرط منه ) بالفاء وتخفيف الراء يقال فرط من باب قتل إذا تقدّم ، والمراد ما فعله قبل من الذنوب ، وهو إشارة إلى ما فيه من التخلية والتحلية . قوله : ( والمراد هو القسم الأخير إلخ ) أي المراد بالإنعام المدلول عليه بقوله : أنعمت النعم الأخروية ، وما يتوصل بها إليها من الدنيوية ، كتزكية النفس وما معها لا ما قبله لأنه لا يخص المؤمن ، فلا وجه لإدراجه في الدعاء بنيله ولا يرد عليه أنه داخل في الوصلة ، وإن لم يختص ، فلا حاجة إلى حمل الوصلة على ما يشمل القريبة والبعيدة ويتكلف تأويله والتعبير بالماضي لتغليب ما مضى منه لتوقف النعم الأخروية عليه ، وإن كانت أجلّ ، وقيل : إنه لتحققه أو لأن المراد أنعمت عليهم في علمك ففيه استعارة تبعية ، والأوّل أحسن وأولى ، وفي كلامه إشارة إلى ما ارتضاه من تفسير الذين أنعمت عليهم بالمؤمنين لا أنه شامل لجميع المكلفين كما توهم ، وقيل : إنه يلزمه جعل ترك الأولى من الأولياء والأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الزلات المغتفرة إلّا أن يجعل الأوّل للمذنب والأخيران للمعصوم مع أنه ، وإن خالف صريح كلامه غير محتاج إليه رأسا ولا مخالفة بين المصنّف والزمخشريّ ، كما توهمه السيوطي ، وعبارته في الكشاف : الذين أنعمت عليهم هم المؤمنون ، وأطلق الإنعام ليشمل كل إنعام لأنّ من أنعم اللّه عليه بنعمة الإسلام لم تبق نعمة إلّا أصابته واشتملت عليه ، وإنما عدل عنه المصنّف رحمه اللّه إلى ما هو أخصر وأظهر لما يوهم من مخالفة ما تقرّر في الأصول ، إذ لم يفرق فيه بين المطلق والعامّ مع ظهور الفرق بينهما ، وهذا إنما نشأ من عدم الفرق بين المطلق اللغوي والأصولي ، والمراد الأوّل كما أشار إليه في الكشف ، وأوضحه قدّس سرّه فقال : المراد أنه لم يقيده بشيء معين مما يتعدّى إليه بالباء ليستغرق بمعونة المقام كل إنعام بنعمة ولما كان هذا الشمول ادّعائيا قال : لأنّ من أنعم إلخ ومن لم يفهم ما قالوه هنا قال بعدما أورد من كلامهم أقول ينافي هذا التأويل إسناد العموم إلى الإطلاق إذ لو قيد وقيل : أنعمت عليهم بنعمة الإسلام ، أو الذين أنعمته عليهم يستفاد منه العموم ، ولا دخل للإطلاق في إفادة العموم فحينئذ يكون الحذف للاختصار ، ويمكن أن يجاب عنه بأنه ليس المراد أنّ مفعول أنعمت المحذوف هو نعمة الإسلام حتى يرد عليه ما ذكر بل هو عام ، وجعل المطلوب باهدنا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 211 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي