الغضب والضلال ، وذلك إنما يصح بأحد تأويلين إجراء الموصول مجرى النكرة إذ لم يقصد به معهود كالمحلى في قوله :
شرح
يراد أيضا أنها مبينة بحسب الظاهر ، ومقيدة بحسب العاقبة والنظر إلى الموافاة ، ثم إنّ لفظ الذين يقع صفة وموصوفا بخلاف من وما من الموصولات فإنهما لا يوصف بهما كما في الرضى وغيره من كتب العربية ، وفي نسخة بين النعم المطلقة التي أثبتت لهم بطريق الصلة ، وبين السلامة من الغضب والضلالة التي أثبتت لهم بطريق الصفة وسمي الإيمان نعمة مطلقة لاشتماله على سعادة النشأتين ، فكأنه مشتمل على جميع النعم فينصرف المطلق إليه . قوله :
( وذلك إنما يصح إلخ ) إشارة إلى الوصفية أو لما سبق ، وهو جواب عن سؤال مقدّر وهو أن غير أو مثلا ونحوهما من الأسماء المتوغلة في الإبهام قال النحاة : إنها لا تتعرّف بالإضافة ، فلا يوصف بها المعرفة ولا يبدل على المشهور من منع إبدال النكرة من المعرفة كما سيأتي ، فما وجه ما مرّ من تجويز ما ينافيه فأجاب بوجهين إمّا من جانب الموصوف أو من جانب الصفة ، فالأوّل أنّ الموصوف هنا معنى كالنكرة ، فيصح أن يوصف بها لأنه لم يرد بالذين أنعمت عليهم قوم بأعيانهم ولا جميعهم ، فهو عهد ذهني وحكمه حكم النكرة وإن جاز مراعاة لفظه ، وظاهره بمعاملته معاملة المعرفة والموصول حكمه حكم المعرف باللام ، فتجري فيه أقسامه وأحكامه هذا محصل ما قرّروه هنا ، ولما ورد عليه أنّ الموصول حمل أوّلا على المؤمنين أو أصحاب موسى وعيسى أو الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فهو معهود خارجيّ ولو سلم عدم العهدية في الأوّل ، فلا ينبغي سلبها على الإطلاق لعدم جريه على جميع الوجوه أشار الشارح المحقق إلى دفعه بأنه جواب جدليّ أي لا نسلم أنّ غير المغضوب على تقدير الوصفية صفة للمعرفة ، ولو سلم فلا نسلم أنه نكرة ومعوّل الزمخشريّ على تعريف غير ، ولذا أخره وقال قدّس سرّه :
يجوز أن يريد بما ذكره أو لا طائفة من المؤمنين لا بأعيانهم وإذا حمل على الاستغراق المتبادر من العبارة تعين أن يكون ما ذكر في الجواب وجها رابعا لتلك الثلاثة ، وهو العهد الذهني كما يشهد له تشبيهه بقول الشاعر ، وذكر بعضهم أنّ المستغرق لا يحيط العلم بحصره لكثرته فأشبه النكرة ، وعومل معاملتها ، وهذا مع عدم اشتهاره في الاستعمال يدفعه ذلك التشبيه دفعا ظاهرا ، واعترض عليه بأنه تعسف يأباه النظر الصحيح ، وحمل الموصول على ما ذكر مع بعده غير مناسب لجعل طريقهم مشهودا عليه بالاستقامة علما فيها مع أنه يؤل بالآخرة لذلك ، ولا فرق بين كونه جدليا ، وكونه وجها آخر غير ما قدّمه ( بقي ههنا بحيث ينبغي التنبيه له ) : فإنّ أهل الأصول جعلوا الموصول من صيغ العموم . والنحويون وأهل المعاني ، جعلوه معرفة ، وقالوا تعريفه بالعهد الذي في الصلة على ما حقق في شرح الرسالة الوضعية وكلامهم هنا على أنّ المقصود من الموصول أما المعهود الذي هو حصة معينة من الجنس أو الجنس من حيث تحققه في ضمن فرد مّا ، وهذه مسالك متباعدة أو متنافية متنافرة ، وقول المحقق هنا بعدما قرّر الجواب نعم يتجه أن يقال : جواز الوصف بالنكرة إنما يكون إذا أريد البعض المبهم كاللئيم ولا