* ولقد أمرّ على اللئيم يسبني *
وقولهم : إني لأمرّ على الرجل مثلك ، فيكرمني أو جعل غير معرفة بالإضافة ، لأنه أضيف إلى ما له ضدّ واحد ، وهو المنعم عليهم فيتعين تعين الحركة غير السكون ،
شرح
كذلك الموصول ههنا فكأنه مال إلى تعريف غير وعول عليه ، ولذا أخره ليس بشاف فليحرّر وقوله كالمحلي باللام هذه عبارة مشهورة لأهل العربية ، فيقولون للمعرف باللام محلي جعلوا التعريف حلة للنكرة ، فهو استعارة صار حقيقة اصطلاحية فيما ذكر ، وقيل إن التعبير إشارة إلى أن اللام لمجرّد تزيين اللفظ من غير زيادة معنى فيه . وفيه نظر . قوله : ( ولقد أمرّ على اللئيم إلخ ) هذا الشعر لرجل من بني سلول وهو هكذا :ولقد أمرّ على اللئيم يسبني * فمضيت ثمت قلت لا يعنينيغضبان ممتلئا عليّ إهابه * إني وربك سخطه يرضينيوروى فأعف ثم أقول وكون جملة يسبني صفة أظهر دلالة على المعنى المقصود منه ، وهو التمدّح بالوقار لأنّ المعنى على لئيم عادته المستمرّة سبه لي ، وهو اقعد وأدل على ما أراد ولا شك أنه لم يرد كل لئيم ولا لئيما معينا وأمرّ بمعنى مررت ، وعبر بالمضارع حكاية للحال الماضية كما في خصائص ابن جني أو للاستمرار التجدّدي وهذا أولى من جعل قوله : فمضيت قرينة على أنّ المراد بأمر مررت فمضيت بمعنى أمضي ، وعبر به للدّلالة على تحقق إعراضه عنه ، ولم يرتضوا الحالية في جملة يسبني لأنّ المعنى ليس على تقييد المرور بحال السب بل على أنّ مرورا مستمرّا في أوقات متعاقبة على لئيم مّا من اللئام اتخذ سبه دأبا له ، وهو يضرب عنه صفحا لاغضائه عن السفهاء وقد قالوا ما تسابّ اثنان إلّا غلب ألا مهما فالسكوت أجمل ، وقال بعض الأعراب :لا يغضب الحرّ على سفلة * والحرّ لا يغضبه النذلإذا لئيم سبني جهده * أقول زدني فلي الفضلولذا قال تعالى :وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً[ سورة الفرقان ، الآية : 63 ] ولا يعنيني بمعنى لا يريدني أو لا يهمني الاشتغال به ، والانتقام منه وقيل : كأنه يسب نفسه في تصوّرها بصورة أخرى وثمت ، ثم العاطفة ، وتختص زيادة التاء فيها بعطف الجمل عند المازني وخالفه بعض النحاة فيه ، وهي هنا للتراخي في الرتبة . قوله : ( إني لامرّ إلخ ) مثال آخر لما لا يتعرّف بالإضافة ، وقد وصف به المعرفة لأنها في معنى النكرة ، وهو أظهر في الوصفية من البيت لاحتمال الحال فيه ، وذهب الأخفش إلى أنّ اللام في هذا المثال زائدة ، وارتضاه أبو علي وابن جني ورده غيرهم من النحاة ، وفي الدرّ المصون : إنّ الموصول لإبهامه يشبه النكرة فيصح أن يوصف بالنكرة وإن لم يؤوّل وفيه نظر . قوله : ( أو جعل غير معرفة بالإضافة إلخ ) قال صدر الأفاضل : غير لها ثلاثة مواضع أحدها أن تقع موقعا لا تكون فيه معرفة وذلك إذا أريد