شرح
بها النفي الساذج نحو مررت برجل غير زيد الثاني أن تقع موقعا لا تكون فيه إلّا معرفة ، وذلك إذا أريد بها شيء قد عرف بمضادّة المضاف إليه في معنى لا يضاده فيه إلّا هو ، كما إذا قلت مررت بغيرك أي بالمعروف بمضادّتك إلّا أنه في هذا لا يجري صفة ، فتذكر غير جارية على موصوف الثالث أن تقع موقعا تكون فيه نكرة تارة ومعرفة أخرى كقولك مررت برجل كريم غير لئيم اه قيل ومن هنا تبين أنّ من قال : إنها لا تتعرّف أصلا لم يصب ، وكذا ما قاله المصنّف هنا لأنّ ما ذكر لم يعرف بمضادة المضاف إليه ، وهو الشرط فلا تعرف وإن سلم فهي لا يوصف بها فلا يفيده ما ادعاه شيئا ، وليس بشيء فإن المغضوب عليه ضدّ للمنعم عليه ، وإنكاره مكابرة ، وأمّا كونه لا يقع صفة ، فلا بدّ له من دليل وكلام صدر الأفاضل لا يعارض ما قاله مثل الزمخشريّ ، وابن السراج ، وقد نقله أبو علي في التذكرة عن الفراء ، وناهيك به إلّا أنّ أبا عليّ ردّه في التذكرة بقوله تعالى :رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ[ سورة فاطر ، الآية : 37 ] وأجاب عنه ابن الصائغ في حواشيه على الكشاف بأنّ صالحا حال قدّمت على صاحبها ، وهو غير الذي أو غير الذي بدل من صالحا ، ولو قيل : ضدّ الصالح الطالح ، والذي كانوا يعملون فرد من أفراده ، فليس بضدّ لم يبعد ، ثم إنّ ما ذهبوا إليه من عدم تعرّف مثل وغير وحسب وسوى اختلفوا في وجهه فقال ابن السراج والسيرافيّ : هو شدّة الإبهام لأنّ غير صالح لكل مغاير .
وقال سيبويه والمبرد : هو كونه بمعنى اسم الفاعل ، وهو مغاير ومماثل وكاف وما ذكره المصنّف رحمه اللّه كما في الدرّ المصون إنما يتمشى على مذهب ابن السراج ، وهو مرجوح أمّا على مذهب سيبويه فلا لأنّ ما إضافته غير محضة إذا قصد به الثبوت يتعرف بالإضافة كما مرّ ، وأحد الضدّين هنا المنعم عليه لأنّ المراد به المؤمنون الكاملون علما وعملا ، والآخر المغضوب عليهم إن اتحدوا مع الضالين أو مجموعهما إن لم يتحدوا فلا يرد أنه ليس له ضدّ واحد بل ضدّان ، وضمير هو للضدّ والضمير في يتعين لغير وقوله تعين الحركة غير السكون في نسخة من غير السكون بمعنى تبينها بها وغيرها .
وبضدها تتبين الأشياء والبحث هنا بأنه كما لا يجوز وصف المعرفة بالنكرة لا يجوز إبدالها منها .
والجواب عنه بأنّ ذلك إنما هو إذا لم يفد البدل معنى زائدا على المبدل منه ، فإن أفاده جاز كمررت بابنك خير منك غير متجه لما عرفته من أنه توجيه للبدلية والوصفية معا صراحة وضمنا لاتحادهما على ما ذكر تعريفا وتنكيرا ، وفي جوابه أيضا شيء ، فإنهم صرحوا بجوازه مطلقا ، واشترط الكوفيون في إبدال النكرة من المعرفة شرطين اتحاد اللفظ ، وأن تكون النكرة موصوفة نحو لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة ، ووافقهم ابن أبي الربيع على الثاني وما ذكر لا يوافق