تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
القوى كالفهم والفكر والنطق وجسمانيّ كتخليق البدن والقوى الحالة فيه والهيئات العارضة له من الصحة ، وكمال الأعضاء ، والكسبيّ تزكية النفس عن الرذائل وتحليتها بالأخلاق السنية والملكات الفاضلة ، وتزيين البدن بالهيآت المطبوعة ، والحلى المستحسنة وحصول
شرح
كالنامية وأخواتها ، ويحتمل أن يراد بها ما يعم الحواس ، ويراد بالأولى الإدراكات ، فإنها يقوى بها العقل فتدبر . قوله : ( كتخليق البدن إلخ ) البدن والجسد بمعنى ، وقد يفرق بينهما وتخليقه إعطاؤه خلقه ، وتكميل بنيته والقوى الحالة فيه معطوف على تخليق ، والمراد بها القوى الطبيعية التي قسمها الحكماء والأطباء إلى خادمة ومخدومة متصرّفة لأجل التشخص أو لأجل النوع كالنامية والغاذية والجاذبة والدافعة ، والهيئات العارضة جمع هيئة ، وهي عندهم مرادفة للعرض فقوله العارضة أي للبدن صفة مفسرة . وقوله : ( من الصحة إلخ ) بيان لها ، فإنّ الصحة عندهم هيئة بدنية تكون الأفعال بها سليمة لذاتها ويقابلها المرض ، وكمال الأعضاء ظاهر . قوله : ( والكسبي إلخ ) الظاهر أنّ الكسبي أعمّ من أن يكون روحانيا كتزكية النفس ، أو جسمانيا كتزيين البدن ، أو خارجا عنهما وسيلة إليهما كحصول المال ، وقيل : إن الكسبيّ ينقسم أيضا إلى روحانيّ وجسمانيّ ، والمصنّف رحمه اللّه أشار إلى الأوّل بتزكية النفس عن الرذائل وتحليتها بالأخلاق والملكات الفاضلة ، وإلى الثاني بتزيين البدن إلخ وأورد عليه أن جعل حصول المال والجاه من الجسمانيّ تكلّف ، والمراد بالكسبيّ ما للكسب مدخل فيه ، وإن لم يستقلّ به ، ولا يرد عليه الصحة لأنها قد تحصل بمعالجات طبية كما توهم لأنّ أصل الصحة لا دخل للكسب فيها والمعالجات إنما هي لدفع ما يضادّها كما صرّحوا به ، وتزكية النفس تطهيرها من دنس النقائص ، وفي كلامه إشارة إلى أنّ التخلية بالإعجام مقدّمة على التحلية بالمهملة ، والملكات شاملة للصانع ، والمطبوعة بمعنى المقبولة الراجحة في ميزان الطبيعة ، وقد وقع هذا اللفظ بهذا المعنى في كلام من يوثق به كالثعالبي ، وقال المرزوقي : الشعر منه مصنوع ومطبوع ، فلا عبرة بإنكار بعضهم له . وقوله : إنه لم يوجد في اللغة ، وفي مفردات السمين ، ومن خطه نقلت طبعت المكيال ملأته لكون الملء ، كالعلامة المانعة عن تناول ما فيه ، والطبع المطبوع أي المملوء اه وكذا قال الراغب . وفي كلام علي رضي اللّه عنه العقل عقلان مطبوع ومسموع ، وهو فيه بمعنى الجبليّ ، وفسر هنا بالعارضة لنفس البدن كتطهيره من الأوساخ وقص الشارب ونحوه مما يورث البدن زينة والحلي بكسر الحاء مقصور جمع حلية ، وهي الزينة المجاورة للبدن كاللباس ، وجوّز فيه ضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء . قوله : ( أن يغفر إلخ ) لم يتعرّض لتقسيمه ، كما مرّ لعدم تعلّق الغرض به ، وقد قسم إلى روحاني كعلم ما لهم من الرضوان وجسمانيّ ، كنعيم الجنة المحسوس ، ووهبي كمغفرة اللّه وعفوه ، وكسبي كجزاء الأعمال ، وقيل : ليس فيها كسبي لأنه لا يجب على اللّه شيء ولكل وجهة ، ويبوّئه مضارع بوّأه بباء موحدة ، ثم واو مشدّدة وهمزة من التبوئة ، وهي الإسكان ، وعليين أعلى الجنّة ، أو موضع في السماء السابعة تصعد إليه أرواح
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 210 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي