تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
. . .
شرح
ذاتها ويتوقف عليها الانتفاع بغيرها والشيء لا يكمل إلّا إذا أمكن الانتفاع به ، وما قيل نقلا عن التأويلات النهجة أنّ النعم . إمّا ظاهرة كإرسال الرسل وإنزال الكتب والتوفيق لقبوله وإتيانه به والثبات على قدم الصدق ولزوم العبودية . وإمّا باطنة وهي ما أصاب الأرواح في عالم الذرّ من رشاش نور النور :وأوّل الغيث قطر ثم ينسكبفكان على المصنّف أن يدخله في تقسيمه ليس بشيء لدخول ما ذكر في الروحاني ، إذ نعمة العقل والفهم إنما تعد نعمة إذا اهتدى بها للتصديق بما ذكر ، وقيل : إنه لم يتعرّض لها لأنه لم يلتزم تعداد جزئيات النعم ، وإنما حصر أجناسها وهذه داخلة في النعم الدنيوية الموهبية ، وقد جعل أيضا قسمي الموهبية من الدنيوية نظرا إلى أنها موهبة في الدنيا حالا ، وإن كانت من الأخروية مآلا ، والروحاني بضم الراء ما فيه الروح ، وكذلك النسبة إلى الملك والجنّ ، وهي نسبة على خلاف القياس ، وأراد به هنا ما يقابل الجسماني مما يتعلّق بالروح ، وجسماني بالضم نسبة إلى الجسمان وهو الجسم ، والجثمان بالثاء المثلثة بمعناه أيضا ، ولك أن تقول إنه الروح لمشاكلته الجسماني . قوله : ( وإشراقه بالعقل ) ضمير إشراقه للمنفوخ فيه المعلوم من النفخ ، وقيل : هو للإنسان أو للبدن كضمير فيه لفهمه من السياق وأرجعه بعضهم للروح لتأويله بمذكر ، فإنها مؤنث سماعيّ ، والعقل قوّة للنفس تدرك بها الكليات والجزئيات المجردة ، ويتبعها ذلك الإدراك ويسمى نطقا وهو المراد بالناطق في تعريف الإنسان ، ويكون بمعنى ما يعبر به عما في الضمير ، وهذا معناه الحقيقي في اللغة والعرف العامّ ، والفكر ترتيب أمور معلومة لتؤدّي إلى مجهول ، والكلام عليه مفصل في محله وعلم ما أدى إليه الفكر هو الفهم وهذه أمور كسبية ، والقوى جمع قوّة والمراد بها النفسانية التي هي مبدأ النطق وأخويه قيل : وهي عين العقل ومتحدة بقوّة الفهم ويتبعها أيضا سرعة الانتقال إلى المطالب ، ويمكن أن يطلق عليه الفهم والذكر ، وهو العلم بالشيء بعد ذهابه عن النفس ويطلق عليه الفكر والتعبير عما في النفس نطق ، والآخر كسبيّ ، والأولان قد يكونان فيما للاختيار دخل فيه ، ومباديها قوى موهبية تابعة للعقل ، فينبغي أن يحمل عليها إذا عرفت هذا ، فالتمثيل بالنطق لا يخفى ما فيه لأنه بمعنى إدراك الكليات كسبيّ ، كما برهن عليه في المنطق والقوّة التي هي مبدؤه عين العقل ، وهو بمعنى التكلّم أو مبدئه جسمانيّ ، وجعل للعقل إشراقا على طريق التمثيل لأنه نور إلهيّ ، وقد عرّف بذلك وقيل القوى تعم الحواس الظاهرة والباطنة لكن قوله كالفهم إلخ يقتضي تعميمه بحيث يشملهما ، وإدراكهما وإدراك العقل وما يترتب عليه ، والفهم المطلق بمعنى الإدراك ، والفكر ترتيب المعلومات والنطق إدراك الكليات أو ما يعبر به عنها والقوى البدنية
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 209 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي