تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
والتنصيص على أنّ طريق المسلمين هو المشهود عليه بالاستقامة على آكد وجه ، وأبلغه لأنه جعل كالتفسير والبيان له ، فكأنه من البين الذي لا خفاء فيه أنّ ( الطريق المستقيم ) ما يكون طريق المؤمنين ، وقيل : ( الذين أنعمت عليهم ) الأنبياء ، وقيل أصحاب موسى وعيسى
شرح
أو في بتأدية ما قصد من اتصافه بالصفة المذكورة ، فيستحق أن يستأنف القصد إليه ، ولذا رجح المدقق في الكشف كونه بدلا في الآية ، والمثال مطلقا على كونه عطف بيان ، لأنّ استئناف القصد يدل على أنه أوضح من الأوّل في إفادة المقصود ، فيلزم أن يكون هو الشخص غير مدافع ولا منازع اه . وما أورد على الشريف من أنه يأباه عدم تعرّض الزمخشريّ في بيانها لتكرير العامل والنسبة كما ترى ليس بشيء ، فإنه قدّس سرّه إنما جزم بما ذكره لقوله في الكشاف لما فيه من التثنية والتكرير لأن جعلهما بمعنى قليل الجدوى ، فحمل التثنية على تكرير لفظه لتبادره منه وحمل التكرير على تكرير العامل والنسبة ، وقرينة الأوّل ظاهرة ، وقرينة الثاني اشتهاره في البدل . وقوله : ( المشهود عليه ) عدّاه بعلى لتضمنه معنى المحكوم أو المجمع ، وفي الكشاف المشهود له قيل : وتعبيره أوّلا بالمسلمين ، وثانيا بالمؤمنين إيماء لترادف الإيمان والإسلام وقيل : لاتحادهما صدقا فلا ينافيه تصريحه في شرح المصابيح بتباينهما وأنّالَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْالمؤمنون ، وأن النعمة الإيمان إذ لا نعمة أعظم منه ، ولذا أطلق لأنّ المنعم عليه بها كأنه منعم عليه بجميع النعم . وقوله : ( لأنه جعل إلخ ) تعليل للتنصيص . وقيل : إنه تعليل لقوله على آكد وجه . قوله : ( من البين الذي لا خفاء فيه إلخ ) قيل : عليه جعله بيانا ، وتفسيرا للطريق المستقيم يقتضي أن لا يكون كون الطريق المستقيم طريق المؤمنين كالبين الذي لا خفاء فيه بل إنما يقتضي كون طريق المؤمنين علما في الاستقامة متعينا ليصح تفسير المبهم به ، وقيل : إنه إنما يرد إذا كان المقصود من التفسير دفع الإبهام ، وأمّا إذا لم يقصد منه ذلك ، وقصد كون المذكور في معرض التفسير علما بينا متعينا على ما ذكره بقرينة كمال ظهوره فلا يرد ذلك ، فإن قلت : سلمنا أنّ التفسير حينئذ لا يقتضي ذلك لكن كونه من البين الذي لا خفاء فيه من أين يفهم قلت : إذا تقرّر كون طريق المؤمنين كالعلم المتعين في الاستقامة مع ادّعائه أنّ هذه العلمية والتعين مشهود عليه معلوم عند كل أحد يفهم منه ذلك بلا شبهة . قوله : ( وقيل الذين أنعمت عليهم الأنبياء إلخ ) عطف على ما فهم مما سبق من أنه طريق المؤمنين مطلقا وهو المنقول عن السدّي وقتادة ، وصراطهم المطلوب هدايتنا إليه ما توافقوا عليه من التوحيد ، وأصول الدين دون الفروع المختلف فيها فإنها ليست صراطا مضافا للكل ، أو ما اشتمل على التوحيد والعبادة والعدل واجتناب المعاصي والعمليات التي لم تنسخ ، والنبوّة أجل النعم على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والأمم ، وفي الدر المنثور عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه فسره بطريق من أنعمت عليهم من الملائكة والنبيين والشهداء والصالحين ، ومن أطاعه وعبده ، وهو يشمل الأقوال الثلاثة ، ويوافق قوله تعالىمَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ[ سورة مريم ، الآية :